دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٣١ - مقدّمة
مقدّمة
الحمد للّه المولي النعم الجسام، و مسدي الآلاء العظام، الذي ترادفت أياديه السابغة، و ثبتت حججه البالغة بالدّلالات الواضحة، و العلامات اللائحة، مخترع الملكوت من الأرضين و السموات، و مبدع الصنائع المتقنة، الواقعة لخلقه بالحركات منهم و السكنات، و المنشىء لبريته [١] قوامهم و أقواتهم من أنواع النبات و ألوان الثمرات، الظاهر آياته للمؤيّدين بالعقل الرصين، و الممدّين بالنظر المكين، الموفّقين للتفكر فيما أشهدهم من لطائف التركيب و أعانهم بالنظر في توالي الترتيب، و تحويل الأعيان المنتقلة من طبقة إلى طبقة، و صنعة إلى صنعة، الدال كله على تدبير العالم الحكيم و القادر الرحيم، القامع لسلطان المبطلين بالآيات الباهرة، القاطع لطغيان المنكرين بالأدلة الزاهرة، الذي أزاح علل المكلفين بالرسل، المؤيدين بالآيات بما أعطوا من المعجزات و البينات، فقال تعالى لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ و قال رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ فألزم الخليقة بهم الحّجّة، و أوضح لهم بما بلغوا عنه المحجّة [٢]؛ فحيّ [٣] من حيّ بما بعثهم عن بينة، و هلك بمفارقتهم عن بيّنة، و صلّى اللّه على
[١] بريته: خلقه.
[٢] المحجة: الطريق المستقيم.
[٣] حيّ القوم: حسنت حالتهم.