دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٦٢ - ذكر إسلام سلمان الفارسي رضي اللّه عنه
الصّدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل، قال: ثم إنه مات و غيّب و مكثت بعمورية ما شاء اللّه أن أمكث، ثم مرّ بي نفر من كلب تجار، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب و أعطيكم بقراتي هذه و غنيمتي هذه، قال، فأعطيتهم إياها، و حملوني معهم، حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني، فباعوني من رجل يهودي عبدا، فكنت عنده، و رأيت النخل فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي و لم يحقق [١] لي في نفسي، فبينا أنا كذلك، إذ قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة، فابتاعني منه، فحملني إلى المدينة، فواللّه ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها، و بعث اللّه رسوله فأقام بمكة ما أقام، لا أسمع له بذكر لما أنا فيه من شغل الرّق، ثم هاجر إلى المدينة، فواللّه إني لفي رأس عذق [٢] لسيدي أعمل فيها بعض عمله، و سيدي جالس تحتي، إذ أقبل ابن عم له، فوقف عليه، فقال: يا فلان قاتل اللّه بني قيلة [٣] و اللّه إنهم الآن يجتمعون بقباء [٤] على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي، قال فلما سمعتها أخذتني العروراء [٥] حتى ظننت أني ساقط على سيدي، فلما نزلت على النخلة، جعلت أقول لابن عمه ذلك، ما تقول؟ قال فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: ما لك و لهذا؟ أقبل على عملك، قلت: لا شيء أردت أن استثبته مما قال، فكان عندي شيء قد جمعته، فلما أمسيت أخذته، ثم
[١] في السيرة «و لم يحق في نفسي».
[٢] العذق: النخلة بحملها.
[٣] بنو قيلة: هم الأنصار.
[٤] قباء: موضع قرب المدينة.
[٥] العروراء: الرعدة.