دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٣١١ - ما روي في عرض النبي
بسيفه فعلقه عليه، ثم قال إني و اللّه ما أعلم من يفعل بك ما نرى، فإن كان فيك خير فامتنع بهذا السيف معك، فلما أمسى و نام، عدوا عليه فأخذوه، و السيف في عنقه، ثم أخذوا كلبا ميتا فقرنوه معه بحبل، ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذرة من عذر الناس، و غدا عمرو بن الجموح فلم يجده في مكانه الذي كان فيه، فخرج في طلبه حتى وجده في تلك البئر مقرونا بكلب ميت، فلما رآه و أبصر شأنه، و كلّمه من أسلم من قومه أسلم (يرحمه اللّه) و حسن إسلامه.
و زاد منجاب عن زياد في حديثه عن محمد بن إسحاق قال و حدثني إسحاق بن يسار عن رجل من بني سلمة قال:
لما أسلم فتيان بني سلمة أسلمت امرأة عمرو بن الجموح و ولده، قال لامرأته: لا تدعي أحدا من عيالك في أهلك حتى ننظر ما يصنع هؤلاء، قالت: أفعل، و لكن هل لك أن تسمع من ابنك فلان ما روى عنه، قال: فلعله صبأ، قالت: لا، و لكن كان مع القوم، فأرسل إليه، فقال:
أخبرني ما سمعت من كلام هذا الرجل، فقرأ عليه: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إلى قوله تعالى الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ.
فقال: ما أحسن هذا و أجمله، و كلّ كلامه مثل هذا؟ فقال: يا أبتاه و أحسن من هذا، قال، فهل لك أن تبايعه، قد صنع ذلك عامة قومك، قال لست فاعلا حتى أوامر «مناة» فأنظر ما يقول؟ قال، و كانوا إذا أرادوا كلام «مناة» جاءت عجوز فقامت خلفه فأجابت عنه، قال، فأتاه، و غيبت العجوز، و أقام عنده فتشكر له و قال: يا مناة تشعر أنه قد سيل بك و أنت غافل، جاء رجل ينهانا عن عبادتك و يأمرنا بتعطيلك، فكرهت أن أبايعه حتى أوامرك، و خاطبه طويلا، فلم يرد عليه، فقال: أظنك قد غضبت، و لم أصنع بعد شيئا، فقام إليه فكسره.