دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٠٥ - عصمة اللّه رسوله
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم انصرف راجعا مرعوبا إلى منزله، فلقيه أبو جهل فقال:
من أين الآن؟ فقال النضر: اتبعت محمدا رجاء أن أغتاله، و هو وحده ليس معه أحد، فإذا أساود [١] تضرب بأنيابها على رأسه فاتحة أفواهها، فهالتني، فذعرت منها، و وليت راجعا، فقال أبو جهل: هذا بعض سحره.
١٥٦- حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا محمد ابن أحمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير و عكرمة عن ابن عباس.
أن عتبة، و شيبة، و أبا سفيان بن حرب، و النّضر بن الحارث، و أبو البختري [٢]، و الأسود بن المطلّب، و زمعة بن الأسود، و الوليد بن المغيرة، و أبا جهل بن هشام، و عبد اللّه بن أمية، و أمية بن خلف، و العاص بن وائل، و نبيه و منبّه ابنا الحجاج، اجتمعوا و من اجتمع منهم بعد غروب الشمس على ظهر الكعبة فقال بعضهم إلى بعض: ابعثوا إلى محمد فكلموه و خاصموه حتى تعذروا فيه، فبعثوا إليه: إنّ أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك، قال، فجاءهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سريعا، و ظن أن قد بدا لقومه في أمره بدوّ، و كان عليهم حريصا، يحب رشدهم و يعزّ عليه عنتهم. و ذكر القصة [٣].
فلما قام عنهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال أبو جهل: يا معشر قريش إن محمدا قد أبى إلا ما تررون من عيب ديننا و شتم آبائنا و تسفيه أحلامنا و سب
(ح/ ١٥٦) أخرجه ابن إسحاق في السيرة ١/ ٢٩٤ و البيهقي عن ابن عباس- ر: الخصائص ١/ ٣١٠- و رجاله كلهم ثقات إلا أنه منقطع، راجع الحديث رقم (١٥٨).
[١] أساود: أشباح. و هذه صيغة جمع الجمع. و الجمع منها أسودة و المفرد سواد، يقال رأيت سوادا، أي شخصا أو شبحا.
[٢] في الأصل «أبا البحتري» و الصواب ما أثبتناه كما تقدم في «ح/ ١٥٤».
[٣] القصة موجودة بتمامها في سيرة ابن هشام.