دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٨٤ - ما روي في عرض النبي
قومه من كل أوب حتى أوطنهم مكة، ثم استولى على الدار، و نزّل قريشا منازلها، فسمته العرب بذلك مجمّعا و فيه يقول الشاعر لبني عبد مناف:
أليس أبوكم كان يدعى مجمّعا* * * به جمع اللّه القبائل من فهر
قال: لا، قال الغلام: أفمنكم عبد مناف الذي انتهت إليه الوصايا، و أبو الغطاريف [١] السادة؟ قال: لا، قال: أفمنكم عمرو بن عبد مناف، هاشم الذي هشم الثريد لقومه و أهل مكة مسنتون عجاف، و فيه يقول الشاعر:
عمرو العلا هشم الثريد لقومه* * * و رجال مكة مسنتون عجاف [٢]
سنوا إليه الرّحلتين كلاهما* * * عند الشتاء و رحلة الأصياف
كانت قريش بيضة فتفلّقت* * * فالمحّ خالصه لعبد مناف
الرائشين و ليس يعرف رائش* * * و القائلين هلمّ للأضياف [٣]
و الضاربين الكبش يبرق بيضه* * * و المانعين البيض بالأسياف [٤]
للّه درك لو نزلت بدارهم* * * منعوك من ذلّ و من إقراف [٥]
قال: لا، قال أفمنكم عبد المطلب شيبة الحمد، و صاحب بئر مكة، مطعم طير السماء و الوحوش و السباع في الفلاء الذي كأن وجهه قمر يتلألأ في الليل المظلم- و قال عبد الجبار في الليلة الظلماء الداج- قال: لا، قال:
أفمن أهل الإفاضة [٦] أنت؟ قال: لا، قال: أفمن أهل الحجابة [٧] أنت؟
[١] غطاريف: مفردها غطريف و هو السخي.
[٢] مسنتون: أصابهم القحط- عجاف: مفردها أعجف، و هو الهزيل.
[٣] الرائشون: المغنون الناس، المطعمون.
[٤] المانعون البيض: المدافعون عن البلاد.
[٥] إقراف عليك: بغي عليك.
[٦] الإفاضة: قيادة أمر الحجاج.
[٧] الحجابة: خدمة الكعبة و صاحبها بيده مفاتحها.