دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الخامس عشر ذكر أخذ القرآن و رؤية النبي
و زوجته، و إنما نخشى عليك و على قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمه و لا تسمع منه، قال: فواللّه ما زالوا بي حتى أجمعت على أن لا أسمع منه شيئا، و لا أكمله حتى حشوت أذنيّ حين غدوت إلى المسجد كرسفا [١] فرقا من أن يبلغني من قوله، و أنا لا أريد أن أسمعه، قال، فغدوت إلى المسجد فإذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قائم يصلي عند الكعبة قال، فقمت قريبا منه فأبى اللّه إلا أن يسمعني بعض قوله، قال، فسمعت كلاما حسنا، قال، فقلت في نفسي: و اثكل أمي، إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى عليّ الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته، و إن كان قبيحا تركته، فمكثت حتى انصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى بيته فاتّبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت: يا محمد إن قومك قالوا لي كذا و كذا- الذي قالوا لي- فواللّه ما برحوا يخوّفوني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى اللّه إلا أن يسمعنيه فسمعت قولا حسنا، فاعرض عليّ أمرك، فعرض [٢] عليّ الإسلام، و تلا عليّ القرآن، قال، فواللّه ما سمعت قولا قطّ أحسن، و لا أمرا أعدل منه، قال، فأسلمت و شهدت شهادة الحق، و قلت: يا نبي اللّه إني امرؤ مطاع في قومي و أنا راجع إليهم، و داعيهم إلى الإسلام فادع اللّه لي أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه، قال، فقال:
اللهم اجعل له آية، قال: فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنيّة [٣] تطلعني على الحاضر، وقع نور بين عينيّ مثل المصباح، قال، فقلت: اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم،
[١] الكرسف: القطن.
[٢] في الأصل «فاعرض» و ما أثبتناه موافق لما في سيرة ابن هشام.
[٣] الثنية: الفرجة بين الجبلين.