دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٩٣ - ما روي في عرض النبي
ورائه، حتى انتهى إلى بني محارب بن خصفة، فوجد فيهم شيخا ابن مائة سنة و عشرين سنة، فكلمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و دعاه إلى الإسلام و أن يمنعه حتى يبلّغ رسالة ربه، فقال الشيخ: أيها الرجل قومك أعلم بنبئك، و اللّه لا يؤوب بك رجل إلى أهله إلا آب بشرّ ما يؤوب به أهل الموسم، فاغن عنا نفسك، و إن أبا لهب لقائم يسمع كلام المحاربي، ثم وقف أبو لهب على المحاربي فقال: لو كان أهل الموسم كلّهم مثلك لترك هذا الدين الذي هو عليه، إنه صابىء كذّاب، قال المحاربي: أنت و اللّه أعرف به، هو ابن أخيك و لحمتك، ثم قال المحاربي: لعلّ به يا أبا عتبة لمما، فإن معنا رجلا من الحيّ يهتدي لعلاجه، فلم يرجع أبو لهب بشيء غير أنه إذا رآه وقف على حيّ من أحياء العرب صاح به أبو لهب إنه صابىء كذاب.
قال الشيخ رحمة اللّه عليه: و من القبائل الذين سماهم الواقدي أنه (عليه السلام) عرض عليهم نفسه و دعاهم إلى الإسلام: بنو عامر، و غسان، و بنو فزارة، و بنو مرّة، و بنو حنيفة، و بنو سليم، و بنو عبس، و بنو نصر من هوازن، و ثعلبة بن العكابة، و كندة، و كلب، و بنو الحارث بن كعب، و بنو عذرة، و قيس بن الخطيم، و أبو الجيش أنس بن أبي رافع [١].
٢٢٠- أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا الحسن بن الجهم قال ثنا الحسين بن الفرج قال ثنا محمد بن عمر الواقدي قال ثنا عبد اللّه بن وابصة العبسي عن أبيه عن جده قال:
جاءنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في منازلنا- أي منازل بني عبس- بمنى، و نحن نازلون بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، و هو
(ح/ ٢٢٠) أخرجه الواقدي و أبو نعيم من طريقه- ر: الخصائص ١/ ٤٥٤- و الواقدي متروك. و هو في البداية و النهاية ٣/ ١٤٥.
[١] في الإصابة: أنس بن رافع.