دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٤٩ - إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
الحجارة و الأوثان، و أمرنا بصدق الحديث، و أداء الأمانة، و صلة الرحم، و حسن الجوار، و الكف عن المحارم و الدماء، و نهانا عن قول [١] الفواحش، و قول الزور، و أكل مال اليتيم، و قذف المحصنة، و أمرنا أن نعبد اللّه و لا نشرك به شيئا، و أمرنا بالصلاة، و الزكاة، و الصيام، قالت:
فعدد عليه أمور الإسلام، فصدّقناه و آمنا به، و اتبعناه على ما جاء به من اللّه عز و جل، فعبدنا اللّه وحده فلم نشرك به شيئا، و حرمنا ما حرم اللّه، و أحللنا ما أحلّ اللّه، فعدا علينا قومنا فعذّبونا، و فتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة اللّه، و أن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا و ظلمونا و ضيقوا علينا و حالوا بيننا و بين ديننا خرجنا إلى بلادك، و اخترناك على من سواك، و رغبنا في جوارك، و رجونا أن لا نظلم [عندك] [٢] أيها الملك. قالت، فقال النجاشي: هل معك مما جاء به عن اللّه من شيء، قال له جعفر: نعم، فقال له النجاشي فاقرأ عليّ، قالت فقرأ صدرا من «كهيعص» قالت: فبكى و اللّه النجاشيّ حتى اخضلّت لحيته، و بكت الأساقفة حتى اخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال النجاشي: إن هذا و الحقّ الذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فواللّه لا أسلمهم إليكما، و لا أكاد، قال النجاشي: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟ فقال جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا، هو عبد اللّه و رسوله و روحه و كلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول، قال، فضرب بيده إلى الأرض فأخذ منها عودا ثم قال: ما عدا عيسى مما قلت وزن هذا العود، فتناخرت [٣] بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال: و إن
[١] في السيرة و مجمع الزوائد «عن الفواحش».
[٢] ما بين الحاصرين من السيرة و مجمع الزوائد.
[٣] نخر: صوّت بخياشيمه.