دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الخامس عشر ذكر أخذ القرآن و رؤية النبي
من خلفه، أثقل في الميزان من الجبل العظيم، و في الليلة الظلماء في مثل نور الشّهاب، قالوا: فأسمعنا منه، فتلا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا حتى بلغ وَ رَبُّ الْمَشارِقِ- الصافات ١ و ما بعدها- ثم سكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و سكن روحه فما يتحرك منه شيء، و دموعه تجري على لحيته، فقالوا: إنّا نراك تبكي أفمن مخافة من أرسلك تبكي؟ قال: إن خشيتي منه أبكتني، بعثني على صراط مستقيم في مثل حدّ السيف، إن زغت منه هلكت، ثم تلا وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ- الإسراء ٨٦- إلى آخرها.
١٩١- حدثنا ابن الحسن قال ثنا يحيى المروزي قال ثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق قال:
و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على ما يرى من قومه يبذل لهم النّصيحة، و يدعوهم إلى النجاة مما هم فيه، و جعلت قريش حين منعه اللّه منهم يحذّرونه الناس و من قدم عليهم من العرب، و كان طفيل بن عمرو الدوسيّ يحدّث أنه قدم مكة و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بها، و مشى إليه رجال من قريش، و كان الطّفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا، فقالوا له: يا طفيل إنك قدمت بلادنا فهذا الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا، فرّق جماعتنا و إنما قوله كالسّحرة، يفرّق بين المرء و بين أبيه، و بين الرجل و بين أخيه، و بين الرجل
(ح/ ١٩١) أخرجه البيهقي عن ابن إسحاق معلقا، و هو في السيرة ١/ ٣٨٢ بدون اسناد أيضا. قال في الخصائص ١/ ٣٣٧ أخرجه أبو نعيم من طريق الواقدي قال حدثني عبد اللّه بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون الدوسي به، و وصله ابن إسحاق في بعض نسخ المغازي من طريق صالح بن كيسان عن الطفيل بن عمرو و هو في سائر النسخ بغير إسناد. و أخرجه ابن الأثير في البداية و النهاية عن ابن إسحاق، و أخرجه ابن سعد ٤/ ٢٣٧ مطولا من وجه آخر و كذلك الأموي عن ابن الكلبي بإسناد آخر- انظر حياة الصحابة ١/ ١٨٥- و أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب من طريق الكلبي أيضا.