دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٣٠٧ - ما روي في عرض النبي
برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و الذي بعثه اللّه به، و دعاهم إليه بالقرآن، حتى قلّ دار من دورهم إلا أسلم فيها ناس لا محالة.
ثم بعثوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن ابعث إلينا رجلا من قبلك فيدعو الناس بكتاب اللّه، فإنه أدنى أن يتّبع، فبعث إليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مصعب ابن عمير أخا بني عبد الدار، فنزل في بني غنم على أسعد بن زرارة، فجعل يدعو الناس سرا، فيفشو الإسلام و يكثر أهله و هم في ذلك مستخفين بدعائهم، ثم إن أسعد بن زرارة أقبل هو و مصعب بن عمير، حتى أتيا بئر مرق [١] أو قريبا منها، فجلسا هناك، و بعثا إلى رهط من أهل الأرض فأتوهم مستخفين، فبينا مصعب بن عمير يحدثهم و يقصّ عليهم، أخبر بهم سعد بن معاذ، فأتاهم في لأمته [٢] معه الرمح، حتى وقف عليهم، فقال علام تأتينا في دورنا بهذا الوحيد الفريد الطريح الغريب [٣]، يسفه ضعفاءنا بالباطل، و يدعوكم [٤] إليه، و لا أراكم بعدها بشيء من جوارنا، فرجعوا، ثم إنهم عادوا الثانية لبئر مرق أو قريبا منها، فأخبر بهم سعد بن معاذ، فتواعدهم توعدا دون الوعيد الأول.
فلما رأى أسعد بن زرارة منه لينا قال: يا ابن خالة اسمع من قوله، فإن سمعت منكرا فاردده بأهدى منه، و إن سمعت حقا فأجب إليه، فقال: ماذا يقول؟ فقرأ عليه مصعب بن عمير حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [٥] فقال سعد بن معاذ: ما أسمع إلا ما أعرف،
[١] هي بئر من آبار المدينة، و يجوز فيها فتح الراء.
[٢] اللأمة: عدة الحرب.
[٣] في دلائل النبوة للبيهقي «الغريب الطريد».
[٤] في دلائل البيهقي «و يدعوهم».
[٥] الزخرف: ١- ٣.