دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٧ - سعة علمه و منزلته بين علماء عصره
الأطرابلسي، و من بغداد جعفر الخلدي، و أبو سهل بن زياد، و غيرهم خلق كثير كلهم من علية القوم و رؤوس العلماء.
و قد كان بعض هؤلاء الذين أجازوه ممسكا عن الإجازة و مع ذلك فقد أجازوا لأبي نعيم. قال الذهبي: «و أجازه طائفة تفرّد في الدنيا بإجازتهم».
دأبه على العلم:
لم يكن أبو نعيم من الذين يغترون بذكائهم و قوّة حافظتهم فيعرضون عن الدّأب، بل كان يرى أنّ ما وهبه اللّه من قوّة الحافظة نعمة يجب أن يستغلها حق الاستغلال، مؤديا حق اللّه تعالى فيها، و لذلك كان دائبا على العلم عاكفا على المطالعة. فلم تكن تراه إلّا مدرّسا، أو دارسا، أو مصنفا، حتى قال عنه أحمد بن محمد بن مردويه: «لم يكن له غذاء سوى التسميع و التصنيف».
سعة علمه و منزلته بين علماء عصره:
اجتمعت لأبي نعيم الأسباب الرئيسية التي تحمل الإنسان إلى أعلى المراتب العلمية، و هي: الذكاء، و الدأب، و اللذة بما يعمل، أما ذكاؤه:
فقد أجاز له شيوخ الدنيا التدريس و التحديث و هو ابن ست سنوات.
أما دأبه و تلذذه بما يعمل: فإنّه لم يكن له غذاء سوى التسميع و التصنيف.
و قد وصل أبو نعيم فعلا إلى أعلى المراتب العلمية في عصره فلم يكن يبذّه أحد.
فقد أطلق عليه ابن كثير في البداية و النهاية لقب «الحافظ الكبير» فقال: أبو نعيم هو الحافظ الكبير ذو التصانيف المفيدة الكثيرة الشهيرة.
و قال عنه ابن خلكان في وفيات الأعيان: كان أبو نعيم من أعلام المحدثين و أكابر الحفاظ الثقات.
أمّا الحافظ الذهبي فقد أطلق عليه وصف «محدث العصر» فقال: أبو