دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٣٠٩ - ما روي في عرض النبي
التّيّهان، و قال يا رسول اللّه إن بيننا و بين الناس [١] حبالا- و الحبال الحلف و المواثيق- فلعلنا نقطعها، ثم ترجع إلى قومك، و قد قطعنا الحبال و حاربنا الناس فيك، فضحك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من قوله و قال: (الدّم الدّم و الهدم الهدم) فلما رضي أبو الهيثم بما رجع إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من قوله، أقبل على قومه فقال: يا قوم هذا رسول اللّه حقا، أشهد باللّه أنه لصادق، و إنه اليوم في حرم اللّه و أمنه بين ظهري قومه و عشيرته، فاعلموا أنكم إن تخرجوه ترمكم العرب عن قوس واحدة، فإن كانت طابت أنفسكم بالقتال في سبيل اللّه و ذهاب الأموال و الأولاد فادعوه إلى أرضكم، فإنه رسول اللّه حقّا، و إن خفتم خذلانه فمن الآن، فقال عبد اللّه: قبلنا عن اللّه و عن رسول اللّه، فخلّ بيننا يا أبا الهيثم و بين رسول اللّه فلنبايعه، فقال أبو الهيثم: فأنا أول من يبايع، ثم تتابعوا كلّهم و صاح الشيطان من رأس الجبل: يا معشر قريش، هذه بنو الأوس و الخزرج تحالف على قتالكم، ففزعوا عند ذلك و راعهم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا يرعكم هذا الصوت، فإنما هو عدوّ اللّه إبليس، ليس يسمعه أحد ممن تخافون، و قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فصرخ بالشيطان فقال: يا ابن أزبّ [٢] أهذا عملك؟! سأفرغ لك.
و بلغ قريشا الحديث فأقبلوا حتى أنهم ليتوطؤون على رحل أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و ما يبصرونهم، فرجعت قريش، و قال العباس بن عبادة بن نضلة أخو بني سالم: يا رسول اللّه إن شئت- و الذي أكرمك- ملنا على أهل منى بأسيافنا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لم أومر بذلك، و كان هؤلاء النفر اتفقوا على مرضاة اللّه، و أوفوا بالشرط من أنفسهم بنصر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)،
[١] المقصود بهؤلاء الناس هم اليهود.
[٢] في النهاية «و منه حديث بيعة العقبة، هو شيطان اسمه أزبّ العقبة، و هو الحية».