دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٣١٠ - ما روي في عرض النبي
ثم صدروا رابحين راشدين إلى بلادهم، و جعل اللّه عز و جل لرسوله (صلى اللّه عليه و سلم) و للمؤمنين ملجأ و أنصارا و دار هجرة.
٢٢٨- حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا أحمد ابن محمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد قال ثنا سلمة بن الفضل و ثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا منجاب بن حارث قال ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا زياد بن عبد اللّه قالا عن محمد بن إسحاق قال:
لما قدم الأنصار المدينة بعدما بايعوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ظهر الإسلام بها، و في قومهم بقايا على دينهم من أهل الشرك، منهم عمرو بن الجموح و كان ابنه معاذ [١] قد شهد العقبة، و بايع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بها.
و كان عمرو بن الجموح سيدا من سادات بني سلمة، و شريفا من أشرافهم، و كان قد اتخذ في داره صنما من خشب يقال له «مناة» كما كانت الأشراف يصنعون، يتخذه إلها و يطهره [٢] فلما أسلم فتيان بني سلمة معاذ بن جبل، و ابنه معاذ بن عمرو في فتيان منهم ممن أسلم و شهد العقبة، كانوا يدخلون على صنم عمرو ذلك فيحملونه فيطر حونه في بعض حفر بني سلمة، و فيها عذرة الناس منكّسا على رأسه، فإذا أصبح عمرو قال و يلكم، من عدا على إلهنا في هذه الليلة؟ قال، ثم يغدو يلتمسه حتى إذا و جده غسله و طهّره و طيّبه، ثم قال: و أيم اللّه لو أني أعلم من صنع بك هذا لأخزينه، فإذا أمسى عمرو، و نام، عدوا عليه ففعلوا به مثل ذلك، فلما أكثروا عليه، استخرجه من حيث ألقوه يوما، فغسله و طهّره و طيبه، ثم جاء
(ح/ ٢٢٨) أخرجه ابن إسحاق في السيرة ١/ ٤٥٢ هكذا بدون إسناد و أشار إليه ابن حجر في الإصابة و في الفتح و قال أخرجه ابن إسحاق بدون إسناد.
[١] معاذ بن عمرو بن الجموح، هو غير معاذ بن عفراء، فمعاذ بن عفراء هو معاذ بن الحارث ابن رفاعة.
[٢] في سيرة ابن هشام «يعظمه و يطهره».