دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٨٣ - ما روي في عرض النبي
أنتم؟ من هامتها أم من لهازمها [١]؟ قالوا: بل من هامتها العظمى، فقال أبو بكر: من أي هامتها العظمى؟ قال الغلابي في حديثه، بل من اللّهزمة العظمى، قال: و أي لهزمتها أنتم؟ قالوا: ذهل الأكبر، قال أبو بكر:
أفمنكم عوف الذي كان يقال «لا حرّ بوادي عوف» قالوا: لا، قال: أفمنكم بسطام بن قيس بن مسعود، أبو الملوك و منتهى الأحياء؟ قالوا لا. قال:
أفمنكم الحوفزان [٢] بن شريك قاتل الملوك و سالبها أنفسها؟ قالوا: لا، قال: أفمنكم جسّاس بن مرّة بن ذهل حامي الذّمار و مانع الجار؟ قالوا:
لا، قال: أفمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة؟ قالوا: لا، فقال لهم:
أفأنتم أخوال الملوك من كندة؟ قالوا: لا، قال: أفأنتم أصهار الملوك من لخم؟ قالوا لا، قال لهم أبو بكر: فلستم بذهل الأكبر، بل أنتم ذهل الأصغر، قال: فوثب إليه منهم غلام يدعى دغفل حين بقل وجهه [٣] فأخذ بزمام ناقة أبي بكر و هو يقول:
إنّ على سائلنا أن نسأله* * * و العبء لا تعرفه أو نجهله
يا هذا، سألتنا فأخبرناك فلم نكتمك شيئا، و نحن نريد أن نسألك، فمن أنت؟ قال له: رجل من قريش، فقال له الغلام: بخ بخ أهل السّؤدد و الرياسة، و أزمة العرب و هداتها، فممن أنت من قريش؟ قال له: من بني تيم بن مرة، فقال له الغلام: أمكنت و اللّه الرامي من صفاة الثّغرة، أفمنكم قصيّ بن كلاب الذي قتل بمكة المتغلّبين عليها، و أجلى بقيتهم، و جمع
[١] لهازم: مفردها لهزمة، و هي العظم الناتىء في اللحي تحت الأذن، و قوله من هامتها أم من لهازمها يعني من أعلاها أم من أدناها، و التعبير مجازي.
[٢] الحوفزان: هو لقب الحارث بن شريك و سمي بذلك لأن قيس بن عاصم رضي اللّه عنه حفزه- أي طعنه- بالرمح حين خاف أن يفوته.
[٣] بقل وجه الغلام: إذا نبت الشعر فيه.