دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٩٨ - ما روي في عرض النبي
أحمد بن محمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال:
لما أراد اللّه عز و جل إظهار دينه، و إعزاز نبيه (صلى اللّه عليه و سلم)، و إنجاز موعده له، خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في الموسم الذي لقي فيه النّفر من الأنصار، يعرض نفسه على قبائل العرب كلّها، كما كان يصنع [في كل موسم] [١]، فبينما هو عند العقبة [٢]، لقي رهطا من الخزرج أراد اللّه تعالى بهم خيرا.
قال إبراهيم عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه قال:
لما لقيهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال لهم: من أنتم؟ قالوا نحن الخزرج، قال أمن موالي اليهود؟ قالوا: نعم، قال: أفلا تجلسون حتى أكلمكم، قالوا: بلى، قالوا، فجلسوا معه، فدعاهم إلى اللّه عز و جل، و عرض عليهم الإسلام، و تلا عليهم القرآن، قال، و كان مما صنع اللّه تعالى لهم في الإسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم، و كانوا أهل كتاب و علم، و كانوا [هم] [٣] أهل شرك أصحاب أوثان، و كانت الأوس و الخزرج قد غزوهم ببلادهم، و كانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم: إن نبيا مبعوث الآن، قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد و إرم، قال، فلما كلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أولئك النفر و دعاهم إلى اللّه، قال بعضهم لبعض: يا قوم تعلمون و اللّه إنه للنبي الذي توعّدكم به اليهود، فلا تسبقنكم إليه، فأجابوه فيما دعاهم إليه، و صدّقوه و قبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، و قالوا له: إنا كنا قد تركنا قومنا، و لا قوم بينهم من العداوة و الشرّ ما بينهم، و عسى اللّه أن يجمعهم بك [٤] فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك و نعرض عليهم
[١] ما بين الحاصرين من سيرة ابن هشام، و لا بد منه ليستقيم المعنى.
[٣] ما بين الحاصرين من سيرة ابن هشام، و لا بد منه ليستقيم المعنى.
[٢] العقبة: موضع بين منى و مكة.
[٤] في الأصل «لك» و ما أثبتناه هو الصواب كما في سيرة ابن هشام.