دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٤٥ - فكل موضع ذكر محمدا
فنزّه اللّه عزّ و جل نبيّه (صلى اللّه عليه و سلم) عما نسبوه إليه تشريفا له و تعظيما فقال ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ- القلم ٢- و قال [١] وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ- يس ٦٩- و قال ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى- النجم ٢- و برأه اللّه من كل ما رموه به من السحر و الكهانة و الجنون فقال أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- هود ١٧- و ذبّ [٢] اللّه عن استهزائهم بقولهم له هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ- سبأ ٧- فقال اللّه تعالى بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَ الضَّلالِ الْبَعِيدِ- سبأ ٨-.
و من فضائله: أنّ اللّه خاطب داود (عليه السلام) بأن لا تتبع الهوى، فقال يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ- ص ٢٦-.
و أخبر اللّه تعالى عن الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) بعد أن أقسم بمساقط النجوم و طوالعها و نزول القرآن و مواقعه انّه لا ينطق عن الهوى، فقال وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى- النجم ٣- تبرئة له و تنزيها عن متابعة الهوى.
و من فضائله: أنّ كلّ نبيّ ذكر اللّه تعالى حاله، و أنّه غفر له ما كان منه، نصّ عليه، فقال في قصة موسى رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً- القصص ٣٣- و قال: إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ- القصص ١٦-، فنص على ذنبه، و سأل ربّه المغفرة، و أخبر عن داود إذ تسوّر عليه الملكان فقال إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ- ص ٢٣- فذكر الظلم و البغي فقال: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى
[١] في الأصل «فقال» و ما أثبتناه هو الأليق.
[٢] ذبّ: دافع.