دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٣١٢ - ما روي في عرض النبي
و زاد إبراهيم بن سلمة في حديثه عن محمد بن إسحاق.
قال عمرو بن الجموح حين أسلم و عرف من اللّه ما عرف و هو يذكر صنمه و ما أبصر من أمره، و يشكر اللّه الذي أنقذه مما كان فيه من العمى و الضلالة.
أتوب إلى اللّه مما مضى* * * و استنقذ اللّه من ناره
و أثني عليه بنعمائه* * * إله الحرام و أشتاره
فسبحانه عدد الخاطئين* * * و قطر السماء و مدراره
هداني و قد كنت في ظلمة* * * حليف مناة و أحجاره
و أنقذني بعد شيب القذا* * * ل من شين ذاك و من عاره [١]
فقد كدت أهلك في ظلمة* * * تدارك ذاك بمقداره
فحمدا و شكرا له ما بقي* * * ت إله الأنام و جباره
و قال أيضا يذمّ صنمه:
تا اللّه لو كنت إلها لم تكن* * * أنت و كلب وسط بئر في قرن [٢]
أفّ لمصرعك إلها مستدن* * * الآن فتّشناك عن سوء الغبن [٣]
هو الذي أنقذني من قبل أن* * * أكون في ظلمة قبر مرتهن
الحمد للّه العليّ ذي المنن* * * الواهب الرّزاق ديّان الدّين
قال الشيخ رضي اللّه عنه: و في تضاعيف هذه الأخبار أدلة وكيدة [٤] اقتصصنا هذه الأخبار بألفاظها لما في مودعها من الدلائل.
منها: ميل سعد بن معاذ إلى الإسلام بعد ما خرج به إلى أسعد بن
[١] القذال: جماع مؤخر الرأس من الإنسان.
[٢] القرن: الحبل.
[٣] مستدن: ذليل. الغبن: السفه.
[٤] وكيدة: أكيدة.