دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٣٠٨ - ما روي في عرض النبي
فرجع قد هداه اللّه تعالى، و لم يظهر لهم [١] الإسلام حتى رجع إلى قومه، فدعا بني عبد الأشهل إلى الإسلام، و أظهر إسلامه، و قال: من شكّ فيه من صغير أو كبير أو أنثى أو ذكر فليأتنا بأهدى منه نأخذ به، فواللّه لقد جاء أمر لتحزّنّ فيه الرقاب، فأسلمت بنو عبد الأشهل عند إسلام سعد بن معاذ و دعائه، إلا من لم يذكر، فكانت أول دور من دور الأنصار أسلمت بأسرهم، ثم إن بني النجار أخرجوا مصعب بن عمير، و اشتدوا على أسعد ابن زرارة، فانتقل مصعب بن عمير إلى سعد بن معاذ، فلم يزل عنده يدعو، و يهدي اللّه على يديه، حتى قلّ دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة، و أسلم أشرافهم، و أسلم عمرو بن الجموح، و كسرت أصنامهم، و كانت المسلمون أعزّ أهلها، و صلح أمرهم، و رجع مصعب ابن عمير إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كان يدعى (المقرىء) ثم حجّ العام المقبل منهم سبعون رجلا من الأنصار، منهم أربعون رجلا من ذوي أسنانهم و أشرافهم، و ثلاثون شابا، و أصغرهم عقبة بن عمرو، و أبو مسعود، و جابر ابن عبد اللّه، و مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) العباس بن عبد المطلب، فلما حدثهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالذي خصّه اللّه عز و جل به من النبوة و الكرامة، و دعاهم إلى الإسلام و إلى أن يبايعوه و يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم و أموالهم، أجابوا و صدّقوا، و قالوا: اشترط لربك و لنفسك ما شئت، قال أشترط لربي أن لا تشركوا به شيئا، و أن تعبدوه، و أشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم و أموالكم، فلما طابت أنفسهم بذلك الشرط، اشترط له العباس و أخذ عليهم المواثيق لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و عظم الذي بينهم و بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال، و كان أول من بايع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم العقبة أبو الهيثم بن
[١] في دلائل البيهقي «لهما».