دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٣٠٢ - ما روي في عرض النبي
عز و جل ما أرسلني به، قال، فقال العباس: يا ابن أخي امض إلى عكاظ، فأنا ماض معك حتى أدلّك على منازل الأحياء، فبدأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بثقيف، ثم استقرأ القبائل في سنته، فلما كان العام المقبل و ذلك حين أمر اللّه تعالى أن يعلن الدّعاء، لقي الستة نفر الخزرجيين و الأوسيين أسعد بن زرارة، و أبو الهيثم بن التّيّهان، و عبد اللّه بن رواحة، و سعد بن الربيع، و النعمان بن حارثة، و عبادة بن الصامت، فلقيهم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في أيام منى عند جمرة العقبة ليلا، فجلس إليهم فدعاهم إلى اللّه عز و جل، و إلى عبادته، و المؤازرة على دينه الذي بعث به أنبياءه و رسله، فسألوه أن يعرض عليهم ما أوحي إليه، فقرأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سورة إبراهيم وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً- إبراهيم ٣٥- إلى آخر السورة، فرق القوم و أخبتوا حين سمعوا، و أجابوه.
فمر العباس بن عبد المطلب و هو يكلمهم و يكلمونه، فعرف صوت النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: ابن أخي من هؤلاء الذين عندك؟ قال: يا عم سكان يثرب، الأوس و الخزرج، فدعوتهم إلى ما دعوت إليه من قبلهم من الأحياء فأجابوني، و صدّقوني، و ذكروا أنهم يخرجونني إلى بلادهم، فنزل العباس ابن عبد المطلب و عقل راحلته، ثم قال لهم: يا معشر الأوس و الخزرج هذا ابن أخي، و هو أحبّ الناس إليّ، فإن كنتم صدّقتموه و آمنتم به و أردتم إخراجه معكم، فإني أريد أن آخذ عليكم موثقا تطمئن به نفسي، و لا تخذلوه و لا تغروه، فإن جيرانكم اليهود، و اليهود له عدوّ، و لا آمن مكرهم عليه، فقال أسعد بن زرارة، و شقّ عليه قول العباس حين اتهم عليه سعد و أصحابه، قال: يا رسول اللّه ائذن لنا فلنجبه غير مخشنين بصدرك و لا متعرضين لشيء مما تكره إلا تصديقا لإجابتنا إياك، و إيمانا بك. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أجيبوه غير متّهمين، فقال أسعد بن زرارة، و أقبل على