دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٩٩ - ما روي في عرض النبي
الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم اللّه فلا رجل أعزّ منك، ثم انصرفوا عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) راجعين إلى بلادهم و قد آمنوا و صدّقوا، و هم فيما ذكر لي ستّة نفر من الخزرج، منهم من بني النجار و هو [١]: تيم اللّه، ثم من بني مالك بن النجار: أبو أمامة أسعد بن زرارة، و عوف و معاذ ابنا [٢] الحارث بن رفاعة، و من بني زريق بن عامر: رافع بن مالك بن العجلان، و من بني سلمة بن سعد ثم من بني سواد بن غنم: قطبة بن عامر بن حديدة، و من بني حرام بن كعب: عقبة بن عامر بن نابي، و من بني عبيد ابن عدي: جابر بن عبد اللّه بن رئاب بن النّعمان.
فلما قدموا المدينة على قومهم ذكروا لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و دعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا و فيها ذكر من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، حتى إذا كان في العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا، فلقوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالعقبة، و هي العقبة الأولى، فبايعوه على بيعة النساء، و ذلك قبل أن يفترض عليهم الحرب، فلما انصرف عنه القوم بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، فأمره أن يقرئهم القرآن و يعلمهم الإسلام، و يفقههم في الدين، و كان مصعب بن عمير يسمى بالمدينة «المقرىء» و كان منزله على أبي أمامة بن زرارة أخي بني النجار.
٢٢٤- أخبرنا أبو عمر محمد بن أحمد بن الحسن فيما قرىء عليه قال ثنا
(ح/ ٢٢٤) لم نجده عند غير أبي نعيم، و فيه الواقدي و هو متروك.
[١] في الأصل «لك» و «هم» و ما أثبتناه هو الصواب كما في سيرة ابن هشام.
[٢] المعروف أن عوف بن الحارث وحده كان في هذه البيعة، أما معاذ بن الحارث فقد بايع في العام القابل- انظر سيرة ابن هشام، و السيرة الحلبية- و نحن لو أحصينا الذين ذكرهم أبو نعيم هنا لوجدناهم سبعة، لا ستة، و بذلك يتأكد صحة ما قلناه.