دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٨٥ - ما روي في عرض النبي
قال: لا، قال أفمن أهل الندوة [١] أنت؟ قال لا، قال أفمن أهل السّقاية [٢] أنت؟ قال: لا، قال أفمن أهل الرّفادة [٣] أنت؟ قال: لا، قال: أفمن المفيضين بالناس أنت؟ قال: لا، ثم جذب أبو بكر زمام الناقة من يده، فقال له الغلام:
صادف درء السيل سيلا يدفعه* * * يهضبه حينا و حينا يصدعه
ثم قال: أما و اللّه يا أخا قريش، لو ثبتّ لي لخبّرتك أنّك من زمعات [٤] قريش و لست من الذوائب [٥]، فأقبل إلينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يتبسم، قال عليّ: قلت له: يا أبا بكر لقد وقعت من الأعرابي على باقعة [٦] فقال:
أجل يا أبا الحسن، إنه ليس من طامّة إلا فوقها طامّة و البلاء موكل بالقول، قال، ثم انتهينا إلى مجلس عليه السكينة و الوقار و إذا مشايخ لهم أقدار و هيئات، فتقدم أبو بكر فسلّم، قال علي: و كان مقدّما في كل حين، فقال لهم أبو بكر: ممن القوم، قالوا نحن بنو شيبان بن ثعلبة، فالتفت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: بأبي أنت و أمي ليس بعد هؤلاء من عزّ في قومهم، و كان في القوم مفروق بن عمرو، و هانىء بن قبيصة، و المثنى بن حارثة، و النعمان بن شريك، و كان أقرب القوم إلى أبي بكر مفروق بن عمرو، و كان مفروق قد غلبهم بيانا و لسانا، و كان له غديرتان [٧] تسقطان على
[١] الندوة: دار بناها قصيّ بمكة للمشورة و كانت بيد بني عبد الدار.
[٢] السقاية: هي سقاية الحجاج لقلة الماء في مكة.
[٣] الرفادة: كانت قريش تخرج من مالها قسما و تدفعه إلى صاحب الرفادة ليصنع فيه طعاما يأكله الفقراء من زوار البيت الحرام، و كانت في بني نوفل، ثم في بني هاشم.
[٤] زمعات قريش: أتباعهم.
[٥] ذوائب: مفردها ذؤابة، و ذؤابة كل شيء أعلاه، و هم الأشراف من القوم.
[٦] يقال رجل باقعة: أي ذو حيلة و مكر، داهية.
[٧] غديرتان: ضفيرتان من الشعر.