دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٠٩ - دعاؤه
الحسن بن قزعة قال: ثنا عبد الأعلى قال ثنا محمد بن عمرو [١] عن أبي سلمة عن عمرو بن العاص قال:
ما رأيت قريشا أرادوا قتل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إلا يوم ائتمروا به و هم جلوس في ظلّ الكعبة، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يصلي عند المقام، فقام إليه عقبة بن أبي معيط فجعل رداءه في عنقه، ثم جذبه حتى وجب لركبته ساقطا، و تصايح الناس فظنوا أنه مقتول، فأقبل أبو بكر يشتد حتى أخذ بضبعي [٢] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من ورائه و يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه، ثم انصرفوا عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فصلّى، فلما قضى صلاته مرّ بهم، و هم جلوس في ظل الكعبة، فقال: يا معشر قريش أما و الذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم إلا بالذّبح، و أشار بيده إلى حلقه، قال، فقال أبو جهل: يا محمد ما كنت جهولا، قال، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أنت منهم، و في رواية فقال: يا معشر قريش أما و الذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذّبح، قال: فأخذت القوم كلّهم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه الطير واقع، حتى أنّ أشدهم فيه وضاءة [٣] قبل ذلك ليرفأه [٤] بأحسن ما يجد من القول، حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم راشدا فواللّه ما كنت جهولا.
١٦٠- حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبد اللّه بن قحطبة قال ثنا الحسن بن قزعة قال ثنا مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند عن قيس بن حبتر [٥] قال:
(ح/ ١٦٠) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٢٢٧ و أخرجه الطبراني و رجاله ثقات غير بنت الحكم و لم أعرفها، و قال السيوطي في الخصائص ١/ ٣٢١ أخرجه الطبراني و ابن منده.
و سيأتي ذكر هذا الحديث مرة ثانية برقم ٥٤٩.
[١] في الأصل «محمد بن عمر» و الصواب ما أثبتناه.
[٢] الضبع: ما بين الإبط إلى نصف العضد.
[٣] لعل الصواب «وصاة» أي توصية بأذيته.
[٤] رفأ فلانا: أزال فزعه و سكنه من الرعب و نحوه.
[٥] في الأصل «جبير» فصححناه من الخصائص و مجمع الزوائد.