دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ١٧٨ - ذكر خروج النبي
لما نزلت وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ- الشعراء ٢١٤- نادى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في قريش بطنا بطنا فقال: أرأيتم لو قلت لكم أن خيلا تغير عليكم أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: نعم، ما جرّبنا عليك من كذب قط، فقال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ تبا لك سائر اليوم، فأنزل اللّه عز و جل تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ [١]- المسد ١- لفظ الحمّاني [٢].
قال الشيخ: و لقد شهدت قريش له (صلى اللّه عليه و سلم) و اعترفت قبل مبعثه في غير مواطن، فمما يقارب هذا الحديث و يوافقه:
١١٧- ما حدثناه سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عبد اللّه بن رجاء قال ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد اللّه بن مسعود قال:
انطلق سعد بن معاذ معتمرا، فنزل على أبي صفوان أمية ابن خلف، و كان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد، فقال أمية لسعد: انتظر حتى إذا انتصف النهار و غفل الناس انطلقت فطفت، فبينا سعد يطوف بالكعبة آمنا، أتاه أبو جهل فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة آمنا؟ فقال سعد: أنا سعد، فقال أبو جهل تطوف بالبيت آمنا و قد آويتم محمدا و أصحابه، فكان بينهما، حتى قال أميّة لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيّد أهل هذا الوادي، فقال له سعد: و اللّه لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن عليك متجرك إلى
(ح/ ١١٧) أخرجه البخاري من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق بهذا الإسناد- فتح الباري ٧/ ٤٤١- و من طريق يوسف بن إسحاق عن أبي إسحاق بهذا الإسناد أيضا- فتح الباري ١٠/ ٢٨٤- قال في الخصائص ١/ ٤٩١، و أخرجه البيهقي.
[١] تب: خاب و خسر.
[٢] الحمّاني: هو يحيى بن عبد الحميد الراوي عن حفص.