ثلاث رسائل( العدالة، التوبة، قاعدة لاضرر) - تقريرات - الحاجياتي الدشتي، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٢ - التنبيه الخامس ان الألفاظ مطلقا وضعت للمعانى الواقعيّة و ليس للعلم و الجهل فيها دخل،
حرمة المعلول، للزوم التكليف بما لا يطاق لعدم قدرة المكلّف على امتثال كليهما، فيكون من قبيل التزاحم، و من المعلوم عدم كون كلا التكليفين فعليّا في باب التزاحم و محل الكلام انما هو صورة العلم بالضرر لا صورة الجهل به، حتى نحكم بصحّة أحد المتزاحمين مع الجهل بالآخر كما تقدم فلا يمكن القول بوجوب الطهارة المائية فعلا مع حرمة الاضرار بالنفس، لما يلزم من التكليف بما لا يطاق، فلا أمر بالطهارة المائيّة فتكون باطلة لا محالة، و لا يمكن تصحيحها على القول بالترتب أيضا لوجهين:
الأول: ان الترتب انما يتصور فيما اذا كان المتزاحمان عرضيين، بحيث يمكن الالتزام بفعلية أحدهما في ظرف عصيان الآخر، كوجوب الازالة و الصلاة و المقام ليس كذلك، فانه بعد وقوع التزاحم بين وجوب الطهارة المائيّة و حرمة الاضرار بالنفس لا يمكن الالتزام بوجوب الطهارة المائية بعد تحقّق عصيان حرمة الاضرار لأن العصيان و الاضرار انما يتحقّقان بنفس الطهارة المائية لكونها علة للإضرار، فكيف يمكن الالتزام بوجوب الطهارة المائية بعد عصيان حرمة الاضرار.
الثانى: ان الترتب انما هو فيما اذا كان الملاك تامّا في كلا الحكمين و المانع عن فعلية كليهما انما هو عجز المكلف عن امتثالهما معا و عليه لا يصح الترتب في باب الطهارات