تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٢٧ - الوجه الثاني من جهة مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر
في الجملة الذي هو مناط تحقق الدور الباطل.
و فيه: أن عدم الآخر لا يستند إلى وجود ضده؛ بل يستند إلى عدم إرادته مع إرادة ضده، و يكفي في عدم إرادته الإجمال و الارتكاز بلا احتياج إلى الالتفات التفصيلي، فيكون عدم إرادته منطويا في إرادة ضده من دون احتياج إلى إرادة مستقلة، كانطواء إرادة إجمالية في إرادة تفصيلية مما هو كثير شائع.
ثم إنه بعد بطلان أصل المقدمية رأسا يظهر بطلان القول الثالث، و هو مقدمية وجود أحد الضدين لترك الآخر من دون عكس، كظهور بطلان التفصيل بين تحقق الضد فيتوقف وجود الضد الآخر على رفعه، و بين فراغ المحل عن الضدين، فلا توقف في البين لابتناء ذلك كله على ثبوت المقدمية في الجملة، و قد أثبتنا بطلان المقدمية مطلقا، فلا يبقى موضوع لهذه الأقوال رأسا.
كما اندفع بما ذكر الشبهة المنسوبة إلى الكعبي أيضا حيث قال في تقرير الشبهة:
إن ترك الحرام متوقف على فعل من الأفعال فيكون إتيان ذلك الفعل مقدمة له، و ترك الحرام واجب، و مقدمة الواجب واجبة فيلزم من ذلك انتفاء المباح.
وجه الدفع .. أولا: ما أثبتناه من نفي المقدمية رأسا، فلا موضوع لأصل الشبهة.
و ثانيا: أنه يكفي في ترك الحرام وجود الصارف عنه، بأي وجه اتفق من جهة دينية أو دنيوية مطلقا. نعم، لو انحصرت علة ترك الحرام في فعل من الأفعال على نحو العلية التامة المنحصرة لا ريب في وجوب ذلك الفعل حينئذ.
و الحاصل: أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده مطلقا، لا بنحو الملازمة و لا بنحو المقدمية.