تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٢٦ - الوجه الثاني من جهة مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر
المانع من شرائط قابلية المحل لوجود أحد الضدين، و عدم المانع ليس من العدم المطلق حتى لا يصلح لشيء أبدا، بل هو من عدم الملكة القابل لمثل هذه الامور باعتبار ملكته المضاف ذلك العدم إليها.
الثاني: أنه لا مانعية لوجود أحد الضدين عن الضد الآخر حتى يكون ترك أحدهما مقدمه لوجود الآخر، لأن وجود أحد الضدين مستند إلى إرادة فاعلة. و مع تحققه لا يكون المحل قابلا لوجود الضد الآخر، و عدم قابلية المحل لهما من اللوازم الذاتية للمحل، و الذاتي لا يتخلف و لا يعلل.
الثالث: ما عن الكفاية من منع المقدمية حتى بناء على التمانع بين الضدين أيضا، إذ لا منافاة بين أحدهما و وجود الآخر، بل بينهما كمال الملاءمة و المعية الخارجية، كما في عدم أحد النقيضين مع وجود الآخر بلا تقدم و لا تأخر حتى يكون ترك أحدهما مقدمة لوجود الآخر.
و فيه: أنه على فرض التمانع و أن عدم المانع له دخل في وجود الضد يكفي في المقدمية التقدم الرتبي العقلي، و هو يجتمع مع المعية الخارجية، كما في العلة التامة مع المعلول.
الرابع: بأنه على فرض تسليم التمانع و تسليم مقدمية ترك أحد الضدين لوجود الآخر، لا وجه لعروض الوجوب المقدمي من وجود الضد إلى ترك ضده، لما تقدم من أن مورد عروض الوجوب المقدمي إنما هو صورة تعدد وجود المقدمة مع وجود ذيها خارجا، و لا تعدد كذلك في المقام، فهو مثل الأجزاء الداخلية التي تقدم عدم اتصافها بالوجوب المقدمي.
الخامس: ما عن بعض الأعاظم من أنه من الدور الباطل، فإنه لو توقف وجود أحد الضدين على ترك الآخر توقف الشيء على عدم مانعة، لتوقف عدم الآخر عليه توقف الشيء على العلة التامة، فيثبت التوقف من الطرفين إلا أنه من أحدهما على نحو العلية التامة و من الآخر بغيرها، و لا ينافي ذلك أصل التوقف