تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٨ - الأمر السادس تعريف الوضع الفرق بينه و بين استعمال اللفظ
و الإضافات في استعمالات المعاني الاستقلالية، كما تقدم.
و عن مولانا الرضا (عليه السّلام): «و اعلم إن الإبداع، و المشيّة، و الإرادة، معناها واحد و أسماؤها ثلاثة، و كان أول إبداعه و إرادته و مشيته: الحروف التي جعلها أصلا لكل شيء، و دليلا على كل مدرك، و فاصلا لكل مشكل ...». و هنا مباحث نفيسة ليس المقام محل التعرض لها.
ثم إن المعاني الحرفية المبحوث عنها في المقام كل ما لا يستقل بالذات أو لا تحصّل له إلّا في الغير و بالغير، فتشمل جميع النسب و الإضافات و الهيئات التي لا استقلال لها بوجه من الوجوه، و هذا كله إذا لوحظت من حيث الفناء في المتعلق و القيام به.
و أما إذا لوحظت في نفسها و بنفسها فيخرج عن موضوع البحث قهرا، لصيرورتها بذلك من المعاني المستقلة الملحوظة بنحو العنوان المشير إلى المعاني الحرفية، لا أن تكون عينها لاستحالة ذلك.
و كيف كان، فلا ثمرة عملية في البحث عن المعاني الحرفية و ما يلحق بها من النسب و الإضافات و الهيئات، إلا في مورد واحد و هو إمكان تقييد الهيئة بناء على كون الموضوع له فيها عاما، دون ما إذا كان خاصا. و هذه الثمرة ساقطة رأسا، كما أشرنا إليه سابقا.
أما أولا: فلأن الخصوصية لا تنافي التقييد، كما في تقييد الأعلام.
و ثانيا: فلأنها بتبع متعلقاتها تقبل كل شيء، كما هو واضح.
هذا كله في نفس المعاني الحرفية و ما يلحق بها.
و أما الأسماء التي تشبهها، المعبّر عنها بالمبنيات في العلوم الأدبية و المبهمات أيضا، كالضمائر و الموصولات و الإشارات، فوضعها استقلالي، لكن الموضوع له فيها الذات المبهم من كل حيثية و جهة، القابل الانطباق على الجزئي و الكلي، نظير ما يأتي في معنى الإطلاق إن شاء اللّه تعالى.