تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٣٠ - أقسام إجمال المخصص و أحكامها
و أما الخاص المنفصل فإن كان إجماله للتردد بين المتباينين مفهوما أو مصداقا فلا حجية للعام في محتمل التخصيص أيضا، للعلم الإجمالي بورود التخصيص في الجملة، و عدم وجود حجة معتبرة على التعين، و لا تجري أصالة عدم التخصيص، لمكان العلم الإجمالي.
نعم، لا إشكال في بقاء ظهور العام في العموم، لفرض عدم كون المخصص المجمل متصلا بالكلام، و عدم احتفافه بما يوجب الإجمال، و لا ملازمة بين بقاء الظهور و حجيته، إذ ليس كل ظاهر بحجة، كما في موارد العلم بإرادة خلاف الظاهر تفصيلا أو إجمالا.
و كذا ليس كل حجة من الظاهر، كما في حجية الأدلة اللبية، فيكون بينهما العموم من وجه، كما هو واضح.
و أما إذا كان الإجمال لأجل تردده بين الأقل و الأكثر مفهوما، فالعام حجة في محتمل التخصيص- و هو الأكثر- لاستقرار ظهوره في العموم و عدم المنافي له إلا في ما يكون الخاص حجة فيه- و هو الأقل- فقط، فيرجع في الأكثر إلى أصالة عدم التخصيص. فالمقتضي لحجية العام في الأكثر موجود- و هو الظهور- و المانع عنه مفقود- و لو بالأصل-.
و أما إذا كان إجماله لأجل التردد بين الأقل و الأكثر مصداقا، فهو النزاع المعروف بين العلماء- أنه هل يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية؟- فذهب جمع إلى الأول، و نسب الأخير إلى المشهور، و استدل للأول بوجوه:
منها: وجود المقتضي لحجية العام في المشكوك فيه و هو الظهور، و فقد المانع و لو بالأصل، فتتم حجية العام فيه لا محالة.
و فيه: أن الظهور مسلّم و لكن فقد المانع- و هو أصالة عدم التخصيص أول الكلام، لأنها من الاصول المحاورية العقلائية، و لم يحرز بناؤهم على جريانها في المقام و إلا لما وقع الخلاف بين الأعلام، و يكفي الشك في الجريان