تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٣٢ - أقسام إجمال المخصص و أحكامها
الظاهري بالنسبة إلى الأفراد المشكوك فيها.
و فيه: أن المنساق من العمومات التكفل للأحكام الواقعية فقط، إلا أن يدل دليل من الخارج على أنها متكلفة للحكمين، أو للحكم الظاهري فقط.
و منها: أن حجية العام في المقام أقوى و أظهر من الخاص. و لكن فساد هذا الوجه غني عن البيان.
و من ذلك يظهر أن ما نسب إلى المشهور هو الأقوى، لأن الفرد المردد مشكوك في دخوله تحت كل من العام و الخاص، فيشك في حجية كل واحد منهما بالنسبة إليه، و الشك في الحجية يكفي في عدم الحجية.
و لا ينفع فيها دخوله تحت ظهور العام، لما تقدم من عدم الملازمة بين الظهور و الحجية، و يقتضي ذلك مرتكز المتعارف أيضا، فلا يبادرون إلى الحكم بدخول الفرد المردد تحت العام إلا بقرينة خارجية تدل عليه، مع أن فعلية الأحكام متوقفة على إحراز موضوعاتها، و مع التردد فيها لا وجه لفعليتها.
و حينئذ يرجع في حكم هذا الفرد المشكوك في دخوله تحت كل واحد منهما إلى الاصول الموضوعية، و مع عدمها فإلى الحكمية إن لم يكن دليل خارجي على تعين حكمه في البين.
و أما ما قيل: من أن العام بعد التخصيص يكون كالموصوف و الوصف، فكما لا يصح التمسك بدليل الموصوف مع عدم إحراز الوصف فالمقام مثله أيضا.
فهو حسن ثبوتا و لا كلية فيه إثباتا.
و لا فرق في ما ذكرناه بين ما إذا كان الإجمال من حيث المصداق في المخصص المنفصل اللفظي أو اللبي، لأن المناط كله تردد الفرد بين الدخول و الخروج تحت كل من العام و المخصص، و في مثله لا يبادر أهل المحاورة إلى الجزم بدخوله تحت أحدهما إلا بقرينة اخرى.