تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٦١
اعتقاد سوء لا يليق بالاخ المؤمن و هذا بخلاف ما اذا كان اخباره موافقا لعلمه او كان قد نصب قرينة على خلاف ذلك كما فى قول ام مريم (ع) «رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى» فان هذه الجملة حاكية عن الثبوت فى الخارج لكنها قصدت بها اظهار التحسر بمعونة قرينة حالية فمهما كانت تلك الروايات دالة على تنزيه فعل المؤمن و وجوب حمله على الحسن كانت دالة على حمل خبره على مطابقته لاعتقاده و من المعلوم ان البناء على الصدق فى خبره باعتقاده انما هو حمل الخبر على احسنه جريا على طبق قوله (ع) «ضع امر اخيك على احسنه» و هذا غير مستلزم لترتيب الآثار الواقعية على المخبر به بل لو كان لنفس اعتقاد المخبر حكم و اثر شرعى كان يترتب عليه و لازم ذلك كون الاعتقاد ملحوظا بالاستقلال فى مقام جعل الاثر عليه فيكون علما موضوعيا شرعا و لا كك الامر فى بناء العقلاء على ذلك فانه طريقى محض و انما تجرى اصالة الصحة فى النظرة الثانية و عليه فلا اثر له الا فى مقام التنازع فلا يسمع دعوى المخبر انه لم يكن معتقدا لمضمون خبره لوضوح عدم التشريع و التعبد فى بناء العقلاء اصلا و الشارع أمضى بنائهم على الطريقية و إلّا كان تصرفا زائدا على مجرد الامضاء و عدم الردع لبنائهم (ثم فى دلالة الاخبار على ذلك نظر بل القدر المتيقن فى مقام الاطلاق لو لم يكن المنصرف اليه مجرد نفى القبح و المعاملة مع الاخ معاملة من لم بصدر منه قبح اصلا و قد عبر الاستاد بالامكان فى مقام توجيه كلام الشيخ قده «مع امكان اجراء ما سلف الخ» فامكان الاستاد توجيه لامكان الشيخ قده) ثم لا يذهب عليك ان الظاهر من صيغة الامر الموضوع للطلب الايقاعى ان الداعى للطالب هو البعث و التحريك و لا بد للمتكلم من نصب القرينة على خلافه و ان كانت الصيغة مستعملة فى معناها فيما اذا صدرت بداع آخر من الدواعى حسبما مر بيانه فى المجلد الثانى فى معنى الصيغة و عليه فلا وجه لاصالة الصحة فى جواز ان يسند الى المتكلم بها انه طالبه فى الواقع بل للظهور اللفظى حق التقدم عليها و هذا بخلاف ثبوت الاعتقاد فى الجملة الخبرية فان الظاهر منها كون داعى المخبر هو اعلام المخاطب بمضمونها جدا لا بداع آخر و لا دلالة فيها على كون المخبر صادقا فى اعتقاده او كاذبا كما انه لا دلالة فيها على كون المخبر صادقا بحسب الواقع او كاذبا إلّا انه استقر بناء العقلاء على حمل خبره على