أسماء البقاع والجبال في القرآن الكريم - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٨ - ٢ بكّه يثرب الجودي طوى بابل عرم سد الألى

٢- ..........

فأخرجنا منها المليك بقدرة،* * * كذلك ما بالناس تجري المقادر

نصرنا أحاديثا و كنا بغبطة* * * كذلك عضتنا السنون الغوابر

و بدّلنا كعب بها دار غربة* * * بها الذئب يعوي و العدوّ المكاثر

فسحّت دموع العين تجري ليلدة* * * بها حرم أمن و فيها المشاعر

ثم وليت خزاعة البيت ثلاثمائة سنة يتوارثون ذلك كابرا عن كابر، حتى كان آخرهم حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة و هو خزاعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء الخزاعي، و قريش إذ ذاك هم صريح ولد إسماعيل حلول و صرم‌ [٥١] و بيوتات متفرقة حوالي الحرم، إلى أن أدرك قصي بن كلاب بن مرة و تزوج حبّى بنت حليل بن حبشية، و ولدت له بنيه الأربعة و كثر ولده و عظم شرفه، ثم هلك حليل بن حبشية، و أوصى إلى ابنه المحترش أن يكون خازنا للبيت، و أشرك معه غبشان الملكاني، فيقال إن قصيا سقى المحترش الخمر و خدعه حتى اشترى البيت منه بدنّ‌ [٥٢] خمر، و أشهد عليه و أخرجه من البيت، و تملّك حجابته، و صار ربّ الحكم فيه.

فقصيّ أول من أصاب الملك من قريش بعد ولد إسماعيل، و ذلك في أيام المنذر بن النعمان على الحيرة، و الملك لبهرام جور في الفرس، فجعل قصي مكة أرباعا، و بنى بها دار النّدّوة فلا تزوج امرأة إلا في دار الندوة، و لا يعقد لواء، و لا يعذر غلام، و لا تدرّع جارية إلا فيها، و سميت الندوة لأنهم كانوا ينتدون فيها للخير و الشر، فكانت قريش تؤدي الرفادة إلى قصي. و هو


[٥١] الصرم: القطعة من الشي‌ء.

[٥٢] الدّنّ: الجرة الضخمة للخمر و الزيت و الخل و غيرها، الجمع: دنان.