أسماء البقاع والجبال في القرآن الكريم - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٠ - ٢ بكّه يثرب الجودي طوى بابل عرم سد الألى

٢- ..........

و من فضائل مكة أنه من دخلها كان آمنا، و من أحدث في غيرها من البلدان حدثا ثم لجأ إليها فهو آمن، و من أحدث فيها حدثا أخذ بحدثه.

و من شرفها أنها كانت لقاحا لا تدين لدين الملوك، و لم يؤدّ أهلها إتاوة [٢١]، و لا ملكها ملك قط من سائر البلدان، تحجّ إليها ملوك حمير و كندة و غسان و لخم فيدينون للحمس‌ [٢٢] من قريش، و يرون تعظيمهم و الاقتداء بآثارهم مفروضا و شرفا عندهم عظيما. و كان أهلها آمنين يغزون الناس و لا يغزون، و يسبون و لا يسبون، و لم تسب قرشية قط فتوضأ قهرا، و لا يجال عليها السّهام. و قد ذكر عزهم و فضلهم الشعراء فقال بعضهم:

أبوا دين الملوك فهم لقاح‌* * * إذا هيجوا إلى حرب أجابوا

و قال الزبرقان بن بدر [٢٣] لرجل من بني عوف كان قد هجا أبا جهل‌ [٢٤]


[٢١] الأتاوة: الجزية.

[٢٢] الحمس: قبيلة قريش من تابعها في الجاهلية، لتشددها في الدين.

[٢٣] الزبرقان بن بدر: التميمي السعدي، صحابي، من رؤساء قومه، قيل اسمه الحن و لقّب‌

بالزبرقان و هو من أسماء القمر، لحسن وجهه، ولاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) صدقات قومه فثبت إلى زمن‌

عمر، و كفّ بصره في آخر عمره، و توفي في أيام معاوية، كان فصيحا شاعرا، فيه جفاء الاعراب‌

قال ابن حزم: و له عقب بطلبيرة لهم بها تقدم و كانوا أول نزولهم بالأندلس نزلوا بقرية ضخمة

سميت الزبارقة توفي سنة ٤٥ ه الموافق ٦٦٥ م، (انظر: الإصابة في معرفة الصحابة:

١/ ٥٤٣، و ذيل المذيل: ٣٢، و جمهرة الأنساب: ٢٠٨، و خزانة البغدادي: ١/ ٥٣١، و عيون الأخبار: ١/ ٢٢٦، و الأعلام: ٣/ ٤١).

[٢٤] أبو جهل: هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أشد الناس عداوة للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) في صدر الإسلام، و أحد سادات قريش و أبطالها و دهاتها في الجاهلية. قال صاحب عيون الأخبار:

سوّدت قريش أبا جهل و لم يطرّ شاربه فأدخلته دار الندوة مع الكهول، أدرك الإسلام، و كان يقال-