أسماء البقاع والجبال في القرآن الكريم - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٥ - ١ بدر حنين مصر الأحقاف

١- ..........

قال: أكنت أقدمتني، كنت حدثتنا أن مصر أسرع الأرض خرابا، ثم أراك قد اتخذت فيها الرّباع‌ [٥٣] و اطمأننت.

فقال: إن مصر قد وقع خرابها، دخلها بختنصّر [٥٤]، فلم يدع فيها حائطا قائما، فهذا هو الخراب الذي كان يتوقع لها، و هي اليوم أطيب الأرضين ترابا، و أبعدها خرابا، لن تزال فيها البركة ما دام في الأرض إنسان، قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌ‌ [٥٥]، هي أرض مصر إن لم يصبها مطر زكت، و إن أصابها أضعف زكاها.

و قالوا: مثلت الأرض على صورة طائر، فالبصرة [٥٦] و مصر الجناحان، فإذا خربتا خربت الدنيا.

و قرأت بخط أبي عبد اللّه المرزباني‌ [٥٧]، حدثني أبو حازم القاضي‌


[٥٣] الرباع: المفرد: الربع أي: الموضع ينزل فيه زمن الربيع و الدّار و المنزل.

[٥٤] بختنصّر: أو نبوخذ نصّر: ملك بابل ٦٠٥- ٥٦٢ ق. م، ورد ذكره في الكتاب المقدس- احتل فلسطين و خرّب أورشليم، و سبى اليهود سنة ٥٨٦ ق. م. (المنجد في الأعلام ٧٠٦).

[٥٥] سورة البقرة الآية ٢٦٥.

[٥٦] البصرة: مدينة و مرفأ في العراق على شطّ العرب قاعدة و محافظة و مركز قضاء البصرة. تأسست في عهد عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه سنة ٦٣٨ م، فأصبحت إحدى أهم المدن في العراق، عندها جرت معركة الجمل سنة ٦٥٦ م، ازدهرت في عهد العباسيين و أضحت مع الكوفة مهدا للدروس اللغوية، أحرقها الزنج سنة ٨٧١ م، ثم القرامطة سنة ٩٢٣ م، بدأت بالانحطاط سنة ١٢٥٨ م، و احتلها الأتراك سنة ١٦٦٨، ثم الإنكليز سنة ١٩١٤ م، و هي مسقط رأس الحسن البصري و الأشعري، و لها ستة أقضية هي: البصرة، و القرنة، و شط العرب، و الزبير، و أبو الخصيب، و الفاو. (المنجد في الأعلام: ١٣٤).

[٥٧] ابو عبد اللّه المرزباني: هو محمد بن عمران بن موسى، إخباري و مؤرّخ و أديب، أصله من-