المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٩٣ - لابد من عودة الخلافة الراشدة و استعادة القدس قبل ظهور المهدى
كما فعل فى الإفساد الأول إذ قال سبحانه: فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً
٥١٤
و فى المرة التالية قال تعالى: وَ لِيَدْخُلُوا اَلْمَسْجِدَ كَمََا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ لِيُتَبِّرُوا مََا عَلَوْا تَتْبِيراً
٥١٥
حتى تعود فلسطين المسلمة بعد أن يستيقظ المارد النائم ليصب على الأمة الغضبية جام غضب اللّه عليهم، و يحرر الأقصى الأسير
٥١٦
، و يفتحه خليفة المسلمين من جديد كما فتحه من قبل عمر الفاروق و صلاح الدين.
(د) و يقتضى هذا كله أن القتال فى فلسطين سيعود إسلاميا خالصا فى سبيل اللّه وحده لا قوميا رغم أنف العلمانيين و القوميين و أذنابهم، و لا يقدر على ردع الشيطان اليهودى سوى نور القرآن يحرقه و يبيده، و لن يهزم شركهم إلا توحيدنا، و لعل تعقيب الآيات بقوله تعالى: إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
٥١٧
الآية فيه إشارة لطيفة إلى أن سلاح العودة إلى بيت المقدس و قبلتنا الأولى هو كتاب ربّنا لا غير، و يقتضى هذا أيضا أن قضية فلسطين لن تحل سلميا و لن ينعم اليهود أبدا بالسلام الأبدى الذى يحلمون به، و إن استمرت موجات هجرتهم إلى الأرض المقدسة: فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ اَلْآخِرَةِ جِئْنََا بِكُمْ لَفِيفاً
٥١٨
فإنهم سيجتمعون لفيفا فى أرض (الميعاد) من كل حدب و صوب، و من كل فج عميق يلبون نداء القدر الذى قضى اللّه به عليهم منذ الأزل، و إن استمر الإمداد المادى من عبّاد الصليب و غيرهم فهذا ما أخبر به عز و جل فى قوله: وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
٥١٩
.
و الحاصل أنه لن يهدأ للمغضوب عليهم بال، و لن يقر لهم قرار إن شاء اللّه،
[٥١٤] [الإسراء: ٥].
[٥١٥] [الإسراء: ٧].
[٥١٦] انظر: «مجموعة الرسائل الكبرى» لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢/٥٧-٥٨) .
[٥١٧] [الإسراء: ٩].
[٥١٨] [الإسراء: ١٠٤].
[٥١٩] [الإسراء: ٦].