المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٨٥ - الفصل الثالث واقعنا و انتظار المهدى
من أجل ذلك قال أحد الدعاة الإسلاميين اليوم: (أقيموا دولة الإسلام فى قلوبكم تقم لكم فى أرضكم) و هذا كلام جميل جدا، و لكن أجمل منه: العمل به وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلىََ عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
٤٩٥
)
٤٩٦
ا هـ.
و قال-حفظه اللّه-فى معرض رده على من زعم أن دولة الخلافة الإسلامية لن تعود قبل ظهور المهدى:
(و اعلم يا أخى المسلم أن كثيرا من المسلمين اليوم قد انحرفوا عن الصواب فى هذا الموضوع، فمنهم من استقر فى نفسه أن دولة الإسلام لن تقوم إلا بخروج المهدى!و هذه خرافة و ضلالة ألقاها الشيطان فى قلوب كثير من العامة، و بخاصة الصوفية منهم، و ليس فى شىء من أحاديث المهدى ما يشعر بذلك مطلقا، بل هى كلها لا تخرج عن أن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم بشر المسلمين برجل من أهل بيته، و وصفه بصفات أبرزها: أنه يحكم بالإسلام، و ينشر العدل بين الأنام، فهو فى الحقيقة من المجددين الذين يبعثهم اللّه فى رأس كل مائة سنة كما صح عنه صلى اللّه عليه و على آله و سلم، فكما أن ذلك لا يستلزم ترك السعى وراء طلب العلم و العمل به لتجديد الدين، فكذلك خروج المهدى لا يستلزم التواكل عليه، و ترك الاستعداد و العمل لإقامة حكم اللّه فى الأرض، بل العكس هو الصواب، فإن المهدى لن يكون أعظم سعيا من نبينا محمد صلى اللّه عليه و على آله و سلم الذى ظل ثلاثة و عشرين عاما، و هو يعمل لتوطيد دعائم الإسلام، و إقامة دولته، فماذا عسى أن يفعل المهدى لو خرج اليوم فوجد المسلمين شيعا و أحزابا، و علماءهم-إلا القليل منهم-اتخذهم الناس رؤوسا! لما استطاع أن يقيم دولة الإسلام إلا بعد أن يوحّد كلمتهم، و يجمعهم فى صف
ق-أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل، و يسلمه إلى المشترى، ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن أقل من ذلك القدر، يدفعه نقدا.
[٤٩٥] [التوبة: ١٠٥].
[٤٩٦] «سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة» -المقدمة.