المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٧٠ - مقومات نجاح الحركة المهدية فى السودان
الطائرات فوق الحرم لتقصف المآذن التى تحصن بها هؤلاء المسلحون، و تدور المعارك العنيفة أياما متوالية تزلزل فيها البلد الأمين، و تزلزلت معه قلوب المؤمنين فى شتى أرجاء المعمورة، غضبا على كل من انتهك حرمة البلد الحرام، و الشهر الحرام، و المسجد الحرام، و الدم الحرام، و يستمر القتال و الإلحاد فى الحرم، حتى ينتهى باستسلام بقايا هذه الفئة التى أضلها شيطان التأويل بعد أن قتل زعيمهم، و نشرت صورة جثته.
و قد ترتب على هذا الحدث فتن عظيمة، و إلحاد فى الحرم الأمين، يحمل وزره-أول من يحمل-هؤلاء الذين فتحوا ذريعة تلك الفتنة العظمى، فانتهكت فيها حرمات بعضها أعظم من بعض:
ق-فلا يجوز لأحد أن يعتمد شيئا من الأحلام فى مخالفة شرعه عليه الصلاة و السلام، ثم إن المهدى قد أخبر النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم أنه يحكم بالشرع المطهر، فكيف يجوز له و لأتباعه انتهاك حرمة المسجد الحرام و حرمة المسلمين و حمل السلاح عليهم بغير حق؟) ا هـ.
و نضيف أن الأمور الكونية القدرية-و منها أشراط الساعة-واقعة لا محالة، و لم يكلفنا اللّه عز و جل بإيجادها، و لعل هذا المعنى هو السر فى أن اللّه تبارك و تعالى جعل العلامة اليقينية على ظهور المهدى آية خارقة للعادة، و هى الخسف بالجيش الذى يقصد البيت لحرب المهدىّ، فأخرج نعيم بن حماد، و عمر بن شيبه عن عبد اللّه بن عمرو قال:
«إذا خسف بالجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدى» ، و أخرج نعيم عن عمرو بن العاص قال: «علامة خروج المهدى: إذا خسف بجيش فى البيداء، فهو علامة خروج المهدى» .
و قد مرّ هذا المعنى مشارا إليه فى أحاديث صحيحة مرفوعة.
و تعوّذ رجل بطائفة فى البيت، و بيعته بين الركن و المقام من الجائز عقلا أن يقعا بتدبير من البشر، كما أن المرائى المنامية يمكن أن تصدر عن حديث نفس أو وساوس شيطانية، أما الخسف بالجيش الذى يقصد المهدى فآية خارقة لا يمكن أن يدبرها إلا رب البشر سبحانه، فتكون آنذاك علامة صدق المهدى و تميّزه عن غيره من الدجالين أو المتأولين الذين يقعون فريسة لمصايد إبليس اللعين، فالحمد للّه الذى:
لم يمتحنا بما تعيا العقول به # حرصا علينا فلم نرتب و لم نهم