المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٥٩ - الفصل الأول فى ذكر الاختلاف فى المهدى و أشهر من ادّعى المهدية
اشتهر بالعلم و الزهد حتى لقب بـ «النفس الزكية» و كان من سادات بنى هاشم علما و شجاعة و كرما، سماه أهل بيته بالمهدى، و لعله اقتنع بأنه المبشر به فى الأحاديث خاصة و أن اسمه محمد بن عبد اللّه، و أنه من ولد فاطمة عليها السلام، و هو يرى ظلم ملوك الدولة الأموية، و ظلم أبى جعفر المنصور، فدخل فى روعه أنه المهدى
٤٢٩
، و قد بايعه كثير من الناس، و توارى عن الأنظار بعد أن شدد الخليفة المنصور فى طلبه، و نجح الخليفة العباسى فى قتل النفس الزكية و أخيه إبراهيم-رحمهما اللّه-بعد معارك طاحنة كادت أن تغير مسار التاريخ.
٥-و قال بعضهم: (إنه المهدى بن المنصور ثالث خلفاء بنى العباس، و قد انتهى زمانه) ، و استدلوا بآثار موضوعة، و على تقدير صحتها لا تدل على أن المهدى العباسى هو المهدى الذى يخرج فى آخر الزمان، بل هو مهدى من جملة المهديين الذين قال فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم: «عليكم بسنتى و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى» ، و منهم فى ذلك الوصف العام (عمر بن عبد العزيز) رضى اللّه عنه، بل هو أولى بهذه الصفة من المهدى العباسى» )
٤٣٠
.
٦-و ادّعت الشيعة الإمامية أنه (محمد بن الحسن العسكرى) و زعموا أنه اختفى يوما من أعوانه فى سرداب فى بيت أبيه و سيظهر فيملأ الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و هذا باطل لا دليل عليه، و سبق بيان ذلك
٤٣١
.
٧-و ادّعى قوم من علماء الهند و أكثر عوامها (أنه الإمام الغازى السيد أحمد
[٤٢٩] يعلق فضيلة الشيخ محمد سليمان العبدة «حفظه اللّه» قائلا: (و لم ينتبه إلى السنن الكونية، و أن ظهور المهدى لا بد له من مقدمات يستطيع فيها أن يحكم المسلمين حكما إسلاميّا صحيحا، و أن المهدى فى آخر الزمان عند نزول عيسى عليه السلام) ا هـ. من حركة «النفس الزكية» ص (٦٩) .
[٤٣٠] انظر: «البداية و النهاية» (٦/٢٤٧-٢٤٨) .
[٤٣١] انظر: ص (١٤٦-١٥٠) .