المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٤٠ - الفصل الثانى شبهات عقلية سقيمة
و كل ما يأتى الناس من خير بسبب بركة الإسلام إنما المتسبب الأول فيه من البشر هو رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم حتى لو وقع ذلك من خلفائه و أتباعه من بعده صلى اللّه عليه و على آله و سلم فما وقع من الخلفاء الراشدين، و ما سيقع بإذن اللّه من المهدى إنما هو أثر من آثار نبوة رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم و ثمرة من ثمرات بعثته المباركة
٣٨٧
.
و من هذا يتضح الجواب عن قول من غلظ حجابه، فتوهّم أن فى التصديق بأن المهدى سيملأ الأرض عدلا فى سبع سنين تفضيلا له على رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم، فرد الحديث لذلك:
و كم عائب قولا صحيحا # و آفته من الفهم السّقيم
فالمهدى يوافق اسمه اسمه صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و يوافق رسمه رسمه، لأنه محمد المهدى، و بهدى رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم للناس يهدى.
الشبهة الثالثة:
لما ضيّق علماء الحديث الخناق على منكرى أحاديث المهدى، و أثبتوا صحتها، بل تواترها، ذهب بعض من كبر عليهم أن يصدقوا بها على حقيقتها مذهبا عجيبا متهافتا، إذ عجزوا عن ردها من حيث السند، فراحوا يتخبطون فى تأويلها، و يتمحكون فى صرفها عن ظاهرها، فقالوا: (نعم!صحت الأحاديث فى إثبات حقيقة المهدى، و لكننا نؤولها بأن المهدى رمز للخير و الهدى و الصلاح) .
و الجواب: أن القائلين بهذا التأويل الفاسد هم فى الحقيقة مكذبون لا مثبتون، فمثل هذه الصورة من التأويل الفاسد توأم التكذيب و ردّ الحديث.
ناهيك عن الأضرار و الفتن و المفاسد التى قد تنشأ عن مثل هذا التأويل، حيث يكثر مدعو المهدية ممن يرى فى نفسه الخير و الهدى و الصلاح، أو يرى الناس
[٣٨٧] بجانب أن مجرد وقوع خبره صلى اللّه عليه و على آله و سلم تماما كما أخبر من أعلام نبوته صلى اللّه عليه و على آله و سلم، كما سبق التنبيه على ذلك فى المقدمة ص (٩٥) .