المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ٩٥ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
و لقد امتثل صلى اللّه عليه و على آله و سلم هذه الأوامر من ربه، حيث بلغ الرسالة، و أوضح الأحكام المجملة في القرآن، ثم تقبل صحابته بعده جميع ما بيّن، و بلغ إليهم، فعملوا به، و نقلوه لمن بعدهم كما هو.
فلو جاز أن يتطرق إلى ذلك البيان شىء من الوهم و الخطأ، لبقى المسلمون في حيرة من مراد اللّه بتلك الأحكام، و لم يعلموا على أي وجه يوقعونها، و لم يتحققوا أن ما بينه نبيهم صلى اللّه عليه و على آله و سلم وصل إليهم كما هو.
و كل هذا مما ينافي مقتضى حكمة اللّه و شرعه و دينه، فلا بد أن تكون هذه السنة محفوظة على الأمة، مصونة عن تطرق الخطأ إليها، ليحصل لهم الانتفاع بهذه الأصول عن يقين و لتقوم عليهم حجة اللّه
٢٨١
.
٣-أن الذين جعلوه مظنونا-و لو مع القرائن-يجوزون أن يكون في نفس الأمر كذبا أو خطأ، ثم هم مع ذلك يوجبون العمل به، مع ما يخالج نفوسهم من احتمال كونه باطلا، و العمل به ضلالا، و أمرا مبتدعا.
و لا شك أن هذا التوقف فى ثبوته-مع كونه خلاف الظاهر-يدفع الثقة بأصول الدين و فروعه التي تلقّى أغلبها عن طريق الآحاد، و يفتح الباب على مصراعيه لكل من أراد الطعن في شعائر الإسلام و تعاليمه، بكون أدلته متوهمة مشكوكا فيها، و يجلب لنا سوء الظن بسلفنا الصالح الذين تقبلوا هذه الأخبار و حكموا بها، و استباحوا بها الحرام، و سفكوا بها الدماء، و تصرفوا بها فى سائر الأحكام، حيث اعتمدوا أدلة غير متحققة الثبوت.
فيتسلط من هاهنا الأعداء عليهم بثلبهم و عيبهم بالتخرص و الظن في الدين، و يكون هؤلاء العلماء هم الذين سلطوهم عليهم و على أنفسهم من حيث لا يشعرون، فنحن نتحقق أن أولئك الأئمة من السلف يرجعون إلى هذه الأخبار لصحتها عندهم، فلهذا يدعون لها سائر الآراء و الاستحسانات، و لم يكونوا يقابلونها بشيء من الأقيسة أو القواعد أو أقوال المشايخ.
و كل هذا مما يحقق لنا أنهم قد تبينوا ثبوتها، و استفادوا منها العلم اليقينيّ الذي
[٢٨١] انظر: «مختصر الصواعق المرسلة» ص (٤٧٠) و ما بعدها.