المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ٧ - مقدمة الطبعة الثانية
هذا فى جانب التنبؤ بالأشرار، أما التنبؤ بالأخيار:
فقد قال صلى اللّه عليه و على آله و سلم: «إن اللّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» [١١] ، و عن يسير بن جابر (أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر رضى اللّه عنه، و فيهم رجل ممّن كان يسخر بأويس، فقال عمر: «هل ههنا أحد من القرنيّين» ؟فجاء ذلك الرجل، فقال عمر: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم قد قال: «إن رجلا يأتيكم من اليمن، يقال له: أويس، لا يدع باليمن غير أمّ له، قد كان به بياض، فدعا اللّه، فأذهبه عنه، إلا موضع الدينار أو الدرهم، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم» ، و فى رواية: «إن خير التابعين رجل يقال له: أويس، له والدة، و كان به بياض، فمروه، فليستغفر لكم» ، و فى رواية: [كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إذا أتى عليه أمداد [١٢] أهل اليمن سألهم: «أفيكم أويس بن عامر؟» حتى أتى على أويس، فقال: «أنت أويس بن عامر؟» قال:
«نعم» ، قال: «من مراد ثم من قرن؟» قال: «نعم» ، قال: «فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟» قال: «نعم» ، قال: «لك والدة؟» قال:
«نعم» ، قال: (سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم يقول: «يأتى عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد، ثم من قرن، و كان به برص فبرأ منه، إلا موضع درهم، له والدة هو بها برّ، لو أقسم على اللّه لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» ، فاستغفر لى، فاستغفر له) [١٣] الحديث. فهنا
[١١] رواه أبو داود رقم (٤٢٩١) فى الملاحم: باب ما يذكر فى قرن المائة، و الحاكم فى «المستدرك» (٤/٥٢٢) ، و سكت عليه هو و الذهبى، و قواه ابن حجر، و قال السيوطى: «اتفق الحفاظ على أنه حديث صحيح» ، و صححه الزين العراقى، و السخاوى، و المناوى، و غيرهم، انظر بحث «التجديد فى الإسلام» بالعدد الأول من مجلة «البيان» اللندنية ص (١٥-١٧) .
[١٢] الأمداد: جمع مدد، و هم الأعوان الذين كانوا يجيئون لنصر الإسلام.
[١٣] رواه مسلم فى «صحيحه» ، رقم (٢٥٤٢) فى فضائل الصحابة: باب من فضائل أويس القرنى رضى اللّه عنه.