المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ٨ - مقدمة الطبعة الثانية
ترى النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم قد تنبأ برجل صالح يظهر بعد زمانه صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و ذكر اسمه، و نسبه، و بعض تفاصيل أحواله، و قد وقع كما أخبر الصادق المصدوق صلى اللّه عليه و على آله و سلم لم يتخلف منه شىء، فما الغريب إذن فى أن يخبر النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم بخروج رجل صالح من أمته، خليفة عادل من أهل بيته صلى اللّه عليه و على آله و سلم، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا؟!
أى شىء يسوّغ إنكار مثل هذا الخبر و قد ثبت بالنقل الصحيح، و لم يعارضه عقل صريح؟، و لو توهّم عقل قاصر معارضته لقدّم النقل عليه و لا شك:
فكم عائب قولا سليما # و آفته من الفهم السقيم
إنّ المهدىّ المبشّر به لا يدعى نبوة، بل هو من أتباع النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و ما هو إلا خليفة راشد مهدى من جملة الخلفاء الذين قال فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم: «فعليكم بسنتى و سنة الخلفاء الراشدين المهديين» الحديث [١٤] .
و هو عند أهل السنة و الجماعة بشر من البشر، ليس بنبى و لا معصوم، و ما هو إلا رجل من أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و حاكم عادل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يخرج فى وقت تكون الأمة أحوج ما تكون إليه، فيحيى السنة، و يزيل الجور، و يبسط العدل. كيف إذن يورد بعض الناس إشكالا على أحاديث المهدى، و يزعمون-جهلا منهم و ضلالا-أنها تنافى عقيدة إسلامية راسخة؛ ألا و هى: ختم النبوة برسول اللّه محمد صلى اللّه عليه و على آله و سلم [١٥] ؟!
[١٤] قطعة من حديث رواه أبو داود فى «السنة» رقم (٤٦٠٧) باب لزوم السنة، و الترمذى فى «العلم» رقم (٢٦٧٦) : باب ١٦، و الإمام أحمد فى «المسند» (٤/١٢٦، ١٢٧) ، و ابن ماجة فى المقدمة رقم (٤٢) ، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين، و قال الترمذى: «هذا حديث حسن صحيح» .
[١٥] انظر: «عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية» للأستاذ أحمد بن سعد بن حمدان الغامدى، طبع دار طيبة-الرياض-١٤٠٥ هـ.