المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٩٢ - لابد من عودة الخلافة الراشدة و استعادة القدس قبل ظهور المهدى
و قد سقطت دولة الخلافة، و ابتعد أكثر المسلمين عن القرآن رويدا رويدا فتناولتهم السبل، و مخروا عباب بحر الفرقة اللجب و ابتعدوا عن شاطىء النجاة، فاستوت بهم سفينة الحيرة على صخرة الاختلاف، و بلغ بهم الأمر إلى أنهم نبذوا كتاب ربهم وراء ظهورهم، و ذابوا فى غيرهم حتى صار من بين المسلمين من لا تستطيع أن تميزه من الكافر لا فى المظهر فحسب، بل حتى فى الصميم من الأخلاق و الأفكار و العادات.
و على حين غفلة من هذا المارد النائم لملمت فلول الشرذمة المغضوب عليها قواها المبعثرة و أعادوا الكرة على الذين نبذوا كتاب ربهم وراء ظهورهم، فأذلوهم، و أذاقوهم ألوان الخزى و العار، و انهالت الإمدادات على أمة القردة و الخنازير من أمة الضالين و عبدة الطاغوت فأصبح اليهود أكثر نفيرا على المسلمين وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
٥١٢
، و ها هم قادة الأمة و قد نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم: حاربوا أولياء اللّه الداعين إلى طريق النجاة، و تبرأوا من الإسلام، و تنكروا له و أرادوا أن يحلّقوا فى الدنيا بجناح المادة فخذلهم جناح الإيمان، فكبكبوا على وجوههم، و تولى اللّه تأديبهم على يد من لا يرقبون فيهم إلا و لا ذمة، فتراهم متخبطين فى كل قطر، أذلة فى كل وجه، يسومهم أعداء اللّه سوء العذاب و يفرضون عليهم الخزى و العار، و يتخذونهم مطية رخيصة ليصلوا عليها إلى مآربهم التوراتية و التلمودية، و لكن... لن يتم لهم ذلك و لن يجنوا ثماره بإذن اللّه-لأن اللّه عز و جل قضى-و هو أحكم الحاكمين-، و وعد-و هو سبحانه الذى لا يخلف الميعاد: فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ اَلْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَ لِيَدْخُلُوا اَلْمَسْجِدَ كَمََا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ لِيُتَبِّرُوا مََا عَلَوْا تَتْبِيراً، `عَسىََ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنََا وَ جَعَلْنََا جَهَنَّمَ لِلْكََافِرِينَ حَصِيراً
٥١٣
.
أى إن عدتم للإفساد و العلو فى الأرض عاد اللّه عليكم بتسليط أعدائكم عليكم
[٥١٢] [الإسراء: ٦].
[٥١٣] [الإسراء: ٧-٨].
غ