المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٨٧ - الفصل الثالث واقعنا و انتظار المهدى
و القسطنطينية اليوم مسلمة، و كانت كافرة ففتحت
٤٩٩
، و قد أخبر الرسول صلى اللّه عليه و على آله و سلم بالفتح الأول، و لكن يبدو أن القسطنطينية سترجع كافرة مرة ثانية، و تفتح من جديد
٥٠٠
، و فتحها الثانى يكون قبيل المسيح بقليل، و الناس لا يفرقون بين فتحها الأول و الثانى.
و الظاهر-كما أن مدنيات قديمة كثيرة قد اندرست على مر العصور، فإن مدنيتنا الحاضرة لن تستمر إذ إن النصوص الكثيرة تفيد أن الناس قبل قيام الساعة لن يكونوا على شىء من العلم
٥٠١
، و هذا يؤكد أن بيننا و بين القيامة شيئا من الفترة الزمنية اللّه أعلم به، و لكن أشراطا كثيرة وردت فى السنة الثابتة لم تقع،
[٤٩٩] و ذلك بعد أكثر من ثمانمائة سنة من إخبار النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم بالفتح أى فى سنة ٨٥٧ هـ (١٤٥٣ م) ، على يد السلطان محمد الفاتح العثمانى، رحمه اللّه.
[٥٠٠] كأن الشيخ رحمه اللّه يقصد الإشارة إلى ما ورد فى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة رضى اللّه عنه العشرين المتقدم فى الباب الأول و فيه التصريح بفتح القسطنطينية من جديد، و قد يكون قد قصد رحمه اللّه الإشارة إلى حديثه رضى اللّه عنه الذى قد رواه مسلم أيضا برقم (٢٩٢٠) عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم: «سمعتم بمدينة جانب منها فى البر، و جانب منها فى البحر؟قالوا:
نعم يا رسول اللّه، قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بنى إسحق، فإذا جاؤوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، و لم يرموا بسهم، قالوا:
لا إله إلا اللّه، و اللّه أكبر، فيسقط أحد جانبيها» الحديث، و علق الدكتور عمر الأشقر حفظه اللّه قائلا: (ذهب العلماء إلى أن هذه المدينة هى «القسطنطينية» ، و إن لم يسمها رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و قد خطر ببالى أن هذه المدينة قد تكون «البندقية» فى إيطاليا، فإن جزءا كبيرا من بيوتها مبنى فى داخل البحر، و جزء فى البر، و قد نظرت إلى المدينتين خلال زيارتى لكل واحدة منهما فرأيت البندقية أقرب إلى المراد بالحديث، و اللّه أعلم) ا هـ. من «القيامة الصغرى» ص (٢٣٠) .
[٥٠١] انظر: «القيامة الصغرى» للدكتور عمر الأشقر حفظه اللّه ص (٢٧٤- ٢٧٥) .