المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١١٩ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
الاحتياط، و طلبا لأشرف المنازل، و أعلى الرتب، و باقى الأحاديث معمول بها عند الأئمة.
ألا ترى أن الإمام أبا عيسى الترمذى رحمه اللّه-و هو من المشهورين بالحديث و الفقه-قال فى آخر كتابه «الجامع» : (إن جميع ما فى كتابنا من الحديث معمول به، و أخذ به بعض أهل العلم، ما خلا حديثين)
٣٣١
-فذكرهما، و لم تسلم له دعوى استثنائهما
٣٣٢
.
قال الحاكم رحمه اللّه: (فإذا كان كتاب الترمذى على كثرة ما فيه من الأحاديث
٣٣٣
، لم يسقط العمل بشىء منه إلا بحديثين، فكيف يظن أنه لا صحيح إلا ما فى كتابى البخارى و مسلم)
٣٣٤
.
قال الحازمى: (البخارى لم يلتزم أن يخرج كل ما صح من الحديث، ..
و كما أنه لم يخرج عن كل من صح حديثه، و لم ينسب إلى شىء من جهات الجرح، و هم خلق كثير، يبلغ عددهم نيفا و ثلاثين ألفا، لأن تاريخه يشتمل على نحو من أربعين ألفا و زيادة، و كتابه فى «الضعفاء» دون سبعمائة نفس، و من خرّجهم فى جامعه دون ألفين.. ) .
و ذكر قول البخارى: (كنت عند إسحق بن راهويه، فقال لنا بعض أصحابنا: «لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم» ، فوقع ذلك فى قلبى، فأخذت فى جمع هذا الكتاب) ، قال الحازمى رحمه اللّه:
(فقد ظهر بهذا أن قصد البخارى كان وضع مختصر فى الحديث، و أنه لم يقصد الاستيعاب، لا فى الرجال، و لا فى الحديث.... )
٣٣٥
.
[٣٣١] «سنن الترمذى» (٥/٧٣٦) .
[٣٣٢] انظر: «مكانة الصحيحين» ص (١٨٢-١٨٣) .
[٣٣٣] عدة أحاديث كما أحصاها العلامة أحمد شاكر رحمه اللّه (٣٩٥٦) .
[٣٣٤] «جامع الأصول» (١/١٧٢-١٧٤) .
[٣٣٥] «شروط الأئمة الخمسة» ص (٤٧-٥١) .