المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٢٠ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
و مما يزيد الأمر إيضاحا أن نتأمل عنوان صحيح البخارى، فإنه رحمه اللّه سمّاه:
«الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم و سننه و أيامه» و ما يعنينا فى هذا المقام قوله «المختصر» فإنه إشارة منه تدل على أنه-رحمه اللّه-كان يضع مختصرا و لم يقصد الاستيعاب، و لم يلتزم إخراج كلّ ما صح من الحديث، و لا يعكر على هذا وصفه بأنه «جامع» فإن المراد به أنه يحتوى على أحاديث فى الأبواب الثمانية المعروفة إلى جانب أن العلماء الذين شرحوا أحاديث الصحيحين قاموا بشرحها فى ضوء الجمع بين أحاديث المتن المشروح، و بين الروايات الصحيحية الأخرى التى صحت فى غيرهما من الكتب، كما فعل الحافظ ابن حجر فى «فتح البارى» الذى هو «قاموس السنة» حقّا، و كذلك الإمام النووى فى شرحه لصحيح مسلم و غيرهما من العلماء و المصنفين فى الشروح، فأين هذا من منهج «الاقتصار» القاصر الذى يستغنى تماما عن أحاديث ما سوى الصحيحين؟
قال الإمام الحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقى فى ألفيته:
أوّل من صنّف فى الصحيح # محمد و خصّ بالترجيح
و مسلم بعد و بعض الغرب مع # أبى علىّ فضّلوا ذا لو نفع
و لم يعمّاه و لاكن قلّ ما # عند ابن الأخرم منه قد فاتهما
و ردّ لكن قال يحيى البر # لم يفت الخمسة إلا النزر
٣٣٦
قال العراقى فى شرحه:
«و لم يعماه» أى لم يعم البخارى و مسلم الصحيح، يريد لم يستوعباه فى كتابيهما و لم يلتزما ذلك، و إلزام الدارقطنى و غيره
٣٣٧
إياهما بأحاديث ليس بلازم-قال الحاكم فى خطبة «المستدرك» : (و لم يحكما و لا واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما خرجاه) ا هـ. (و لكن قلّ ما عند ابن الأخرم) أى من
[٣٣٦] «فتح المغيث» (١/٢٧) .
[٣٣٧] هو أبو ذر الهروى كما فى «شرح صحيح مسلم» من «توضيح الأفكار» للصنعانى (١/٥٠) .