المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١١٨ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
الصحيح المتفق عليه، و المختلف فيه: هذه وجوه الصحيح المتفقة و المختلفة، قد ذكرناها لئلا يتوهم متوهم أنه لم يصح من الحديث إلا ما أخرجه البخارى و مسلم
٣٢٨
.
فإذا نظرنا فوجدنا البخارى قد صنف كتابا فى التاريخ، جمع أسامى من روى عنهم الحديث، من زمان الصحابة إلى زمن خمسين، فبلغ عددهم قريبا من أربعين ألف رجل و امرأة، خرّج فى «صحيحه» عن جماعة منهم، و خرّج مسلم فى «صحيحه» عن جماعة.
قال الحاكم: جمعت أنا أساميهم، و ما اختلفا فيه، فاحتج به أحدهما، و لم يحتج به الآخر، فلم يبلغوا ألفى رجل و امرأة
٣٢٩
.
قال: (ثم جمعت من ظهر جرحه من جملة الأربعين ألفا، فبلغ مائتين و ستة و عشرين رجلا
٣٣٠
فليعلم طالب هذا العلم: أن أكثر رواة الأخبار ثقات، و أن الدرجة العليا، للذين فى «صحيحى البخارى و مسلم» ، و أن الباقين أكثرهم ثقات، و إنما سقطت أساميهم من «الصحيحين» للوجوه التى قدمنا ذكرها، لا لجرح فيهم، و طعن فى عدالتهم، و إنما فعلا ذلك فى كتابيهما زيادة فى
[٣٢٨] «جامع الأصول» (١/١٧٢-١٧٤) ، و انظره ص (١٦٧) .
[٣٢٩] لكن الذى أثبته الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسى فى «الجمع بين رجال الصحيحين» أن عدد رجال الصحيحين ألفان و أربعمائة و خمسا (٢٤٠٥) .
[٣٣٠] و لو تأملت الفرق الكبير بين ما جمعه البخارى فى «تاريخه الكبير» و بين ما ذكره من الضعفاء فى كتابه «الضعفاء» ، و بين ما أخرجا عنه فى كتابيهما سواء اتفقا على الإخراج عنه، أو انفرد به أحدهما-فإذا كان عدد ما جمعه البخارى رحمه اللّه فى «تاريخه الكبير» نحوا من أربعين ألفا و زيادة، و كتابه الضعفاء دون سبعمائة نفس، و عند الحاكم مائتان و ستة و عشرون، و ما أخرجا عنه متفقين أو منفردين -أقل من ألفين و خمسمائة، و ما بقى فكلهم ثقات، دل هذا أنهما لم يلتزما بالإخراج عن كل ثقة، كما أنهما لم يلتزما إخراج كل حديث صحيح، و إنما كان قصدهما رحمهما اللّه تعالى إخراج مختصر للحديث الصحيح.