المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١١٣ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
الصحيحين، و لا يصح الاحتجاج بحديث فى غير الصحيحين إلا إذا كان له أصل فيهما، أو فى أحدهما) .
و جواب هذا من وجوه:
أحدها: أن دعوى خلو الصحيحين من حديث واحد فى شأن المهدى غير صحيحة، بل فيهما ما يشير إلى المهدى بدون ذكر لفظة «المهدى» ، و قد وردت روايات صحيحة خارج الصحيحين تصرح بزيادة على ما فيهما كما سبق ذكره
٣١٥
، و زيادة الثقة مقبولة عند علماء الحديث
٣١٦
كما أنه ينبغى ألا نعزل النصوص عن شرح العلماء الراسخين و فهمهم لها، و قد سبق ذكر من حمل أحاديث الصحيحين المشار إليها آنفا على المهدىّ نفسه مثل الحافظ أبى الحسن الآبرى، و حكاه عنه القرطبى، و الحافظ ابن حجر، و السخاوى، و السيوطى، و الزرقانى، و غيرهم، و أقروه عليه، و إليه أيضا ذهب الطيبى، و أبو داود، و ابن كثير، و ابن القيم، و ابن حجر الهيتمى، و الكشميرى، و محمد صديق خان، و محمد بن جعفر الكتانى.
الثانى: أن أحدا من أهل العلم لم يقل إن عدم إيراد الحديث فى الصحيحين يدل على ضعفه عندهما، فقاعدة: «لا يصح الاحتجاج بحديث فى غير الصحيحين إلا إذا كان له أصل فيهما، أو فى أحدهما» ، قاعدة محدثة مبتدعة لم يقل بها أحد من السلف، بل صرح الأئمة-بما فيهم الشيخان البخارى و مسلم
[٣١٥] انظر ص (٣٩-٤٢) .
[٣١٦] قال الحافظ فى «شرح النخبة» ص (٣٧) (و زيادة راويهما-أى الصحيح و الحسن-مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق-ممن لم يذكر تلك الزيادة، لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافى بينها و بين رواية من لم يذكرها، فهذه تقبل مطلقا، لأنها فى حكم الحديث المستقل، الذى ينفرد به الثقة و لا يرويه عن شيخه غيره، و إما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى، فهذه هى التى يقع الترجيح بينها و بين معارضها، فيقبل الراجح و يردّ المرجوح) ا هـ.
و انظر مقدمة صحيح ابن حبان (١/١٢٠) ، «جامع الأصول» (١/١٠٣ -١٠٥) .