المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٠٤ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
كانت إنما تفيد الظن عندهم لدخلوا تحت قوله تعالى: وَ لاََ تَقُولُوا لِمََا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ اَلْكَذِبَ هََذََا حَلاََلٌ وَ هََذََا حَرََامٌ، لِتَفْتَرُوا عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ
٢٩٥
.
فالقائلون بأنها ظنية و يجب العمل بها، يلزمهم القول بأن اللّه أمر بما نهى عنه، و ما ذمه في هذه الآيات، حيث أوجب أن نحكم في دينه و شرعه بأدلة متوهمة، و قد نهانا عن التخرص في الدين، و أخبر أنه خلاف الهدى الذي جاءهم من ربهم، و إذا فلا فرق بين أهل الظن و بين أولئك المشركين الذين قال اللّه فيهم:
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ تَخْرُصُونَ
٢٩٦
.
و قد نهى اللّه نبيه عليه الصلاة و السلام أن يقفو ما ليس له به علم، بل جعل القول عليه بلا علم في منزلة فوق الشرك، كما في آية المحرمات في سورة الأعراف، حيث ترقى من الأسهل إلى الأشد، فبدأ بالفواحش، ثم بالإثم و هو أشد، ثم بالبغي و هو أعظم من الإثم، و بعده الشرك أشد منه، ثم القول على اللّه بلا علم، فأي ذم أبلغ من هذا.
١٤-ما اشتهر عن الصحابة رضي اللّه عنهم من قبولهم للآحاد و تصديقهم بها، كما اشتهر عن أهل قباء من تحولهم إلى جهة الكعبة و هم في الصلاة، اعتمادا على خبر واحد، و هو من أوضح البراهين على حصول العلم لهم بصدقه، و إلا لما انصرفوا عن قبلة قد تحققوها اعتمادا على خبر لا يوجب إلا الظن.
و كذا ما اشتهر عن أبي طلحة الأنصاري رضي اللّه عنه من بنائه على خبر الذى أفادهم بتحريم الخمر، حيث أتلفها، و كسر جرارها، و في ذلك إضاعة لمال محترم، و لو لم يكن متحققا صدق ذلك الخبر لما أقدم على هذا الإتلاف، و أمثلة ذلك كثيرة.
١٥-ما اشتهر عن الصحابة و السلف من الشهادة على اللّه و على رسوله
[٢٩٥] [النحل: ١١٦].
[٢٩٦] [الأنعام: ١٤٨].