المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٠٢ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
و إذا تحقق هذا الإجماع من مجتهدي الأمة و أتباعهم، فإن الأمة معصومة أن تجتمع على خطأ أو ضلالة، فإذا حصل الإجماع على اعتبار قياس أو ترجيح أحد الاحتمالين في النص، أو العمل بالحديث الحسن، دل ذلك على صحة ما أجمعوا عليه.
و إذا قدّر جواز الخطأ على الواحد من أفراد الأمة فوقوعه من الجميع ممتنع، كما أن الواحد من نقلة المتواتر يجوز عليه الخطأ، و لا يجوز على المجموع.
فخبر الواحد إن قيل: إنه بمجرده ظني، فإن تقبل الأمة له و عملها بموجبه يوجب أن يكون قطعيا، فإن عمل الأمة بما هو كذب في الباطن لا يجوز، لأنه خلاف ما ضمن اللّه لها من العصمة.
فإذا روي في السنة خبر ليس بصحيح، فلا بد أن يوجد في الأمة من ينكره، و يبين بطلانه، ممن تقوم ببيانه الحجة.
و قد حصل الإجماع على العمل بأغلب أحاديث الصحيحين و غيرهما، فدل على أنه صدق و حق في نفس الأمر، و إلا كان الإجماع منعقدا على العمل بما هو كذب، و هو مما يعلم بطلانه قطعا.
و أيضا فإنه لا يجوز في الشريعة التباس الحق بالباطل، دون دليل يتميز به كل من الآخر، فقد جعل اللّه على الحق من النور و الضياء ما يعرفه به أهل المعرفة باللّه و بدينه و بشرعه.
أما أهل التقليد الأعمى، و الإعراض عن شعائر الدين، فلا يستبعد أن يخفى عليهم الحق الواضح، لفقدهم البصر النافذ في دين اللّه، كما يشتبه الليل و النهار على من فقد عينيه اللتين يبصر بهما المحسوسات.
فهؤلاء لما أظلمت قلوبهم، لخلوها من نور اللّه المستمد من شريعته، و إقبالها على زبالة الأذهان، و نحاتة الأفكار، لا جرم كذبوا بأحاديث نقلها خيار الأمة و أصدقها لهجة، و صدقوا أقوالا و ترهات توافق عقولهم، مع أنه لا حقيقة لها.