المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٨٦ - اصل فى استحقاق الثواب على الامتثال و استحقاق العقاب على العصيان
لا ان الحاكم بوجوبه العقل اذ مورد البحث وجوبه الشرعى و الحاصل ان بعد الالتفات بوجوب شيء شرعا او عقلا او عرفا و الالتفات بمقدمية شيء له يعلم بحكم الملازمة له الثانية عقلا بان هذا الجاعل اوجب المقدّمة ايض و تسميته بالتبعى لتبعيّة وجوبه جعلا وجوب ذى المقدمة و التبعيّة انما هو فى جعل الشّارع او غيره ممن له ايجاب ذى المقدّمة لا ان حكم العقل تبعى و كون مدركه العقل لا يصيره واجبا من قبله بان يكون وجوبا عقليا و كذلك الحكم بالاباحة طاهرا ليس من مجعولات العقل لبداهة ان العقل ليس حكمه الا بعدم صحة العقوبة بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان فاذا التفت الى الشيء المجهول حكمه الّذى لم يبيّنه الشّارع فيحكم بان الشّارع لا يعاقبه على هذا الفعل فيدرك ان هذا الشيء لا يؤاخذ عليه شرعا و لو كان حكمه الواقعى محرما و لازمه الاباحة ظاهر الا ان العقل حاكم بالاباحة فحكمه ابدا لا يكون الا واقعيا فت جيدا خصوصا فى الاخير
اصل [فى استحقاق الثواب على الامتثال و استحقاق العقاب على العصيان]
لا اشكال فى ان من الافعال ما يستحق فاعله الثواب و تاركه العقاب عند الشرع او ما يستحقّ فاعله العقاب عنده و ذلك بعد ورود الشّرع و الوعد و الوعيد بهما من الشارع مما لا ينكر و قد يقال لا ريب فى استحقاق الثواب على الامتثال و موافقته و استحقاق العقاب على عصيانه و مخالفة عقلا و لا يخفى عليك ان وجوب اطاعة اللّه و لزوم امتثال اوامره مما يلزم به العقل و ذلك مستلزم لكونه ذا حق على العباد بان يعبدوه و انه مستحق للعبودية و ذلك الاستحقاق يمنع عن كون العبد مستحقا للثواب عليه بل هذا وفاء من العبد بحقه تبارك و تعالى فلا يستحق عليه ثوابا فان استحقاق العبد عليه يوجب كون العبد فمن لا يجب عليه الاطاعة فاذا اطاع يستحق عليه شيئا و هو فاسد جدا نعم فى طرف العصيان يستحق العقوبة لانه ترك ما هو حق اللّه عليه فيستحق منه العقاب و مما ذكرنا عرفت ان العبارتين اى ما يستحق الثواب على الاطاعة و ما يستحق العقاب على المخالفة مما لا يجتمعان و بينهما تهافت اذ استحقاق الثواب موجب لعدم كونه مستحقا للعبوديّة و استحقاق العقاب لا يكون الا من جهة استحقاقه ذلك و ذلك واضح و كيف كان و كذا لا ينبغى الاشكال و التامّل فى ان من الافعال ما يستحق فاعله المدح عند العرف كما يكون منها ما يستحق الذّم عندهم و يكفى فى ذلك ملاحظة العرف و هل يكون من الافعال ما يستحق فاعله المدح و الثناء عند العقل او ما يستحقّ الذمّ عنده او لا و الصّحيح نعم و خالف وجدانهم فى ذلك جماعة و انكروه و لا ريب ان ادراك العقل ذلك انما يكون تبعا لان يرى حسن الفعل و قبحه بان يكون الفعل بما هو هو حسنا عنده او قبيحا فيتبع ذلك يحكم و يدرك ان فاعله مستحقّ للمنع او مستحقّ للذمّ و دركه